آخر تحديث :الأحد-08 مارس 2026-01:00ص

حرب التجارة لا حرب القضاء ..

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 10:12 م
يسلم الحفشاء

بقلم: يسلم الحفشاء
- ارشيف الكاتب


كتب/يسلم الحفشاء:


في خضم التصعيد المتكرر بمنطقة الخليج العربي، ومع التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، و دخول بعض دول الخليج في قلب العاصفة، تبدو الصورة مغايرة لما يروج له في الخطابات السياسية والإعلامية فالمشهد، في جوهره، لا يبدو حربا للقضاء على طرف بعينه، بقدر ما هو صراع تحركه حسابات السوق ومصالح الطاقة، حيث تتقدم التجارة على الشعارات، والاقتصاد على البنادق.


إن المتأمل في خيوط الأزمة يدرك أن النفط يظل العصب الخفي لكل توتر ظاهر

فكلما اهتز أمن الممرات البحرية، وارتفعت نبرة التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ارتجفت الأسواق، وقفزت أسعار البرميل في لحظات قياسية ومع كل ضربة تطال منشأة حيوية، مثل منشآت ارامكو السعودية في رأس تنورة، ترتفع المؤشرات في البورصات العالمية، ويعاد رسم خريطة الأرباح والخسائر

في هذا السياق، يتضح لنا أن الحرب هي حرب أسعار ومصالح، وليس حرب إنهاء أو استئصال فالتصعيد الإعلامي، واستعراض القوة، وسباق العقوبات، جميعها أدوات في معركة أوسع عنوانها: من يملك مفتاح سوق الطاقة العالمي؟ ومن يحدد سقف الأسعار واتجاه البوصلة الاقتصادية؟


الحرب الجارية في الخليج العربي بين أميركا و إيران و دول الخليج ، هي حرب تجارية بحته ، حيث من خلالها اتضحت لنا الصورة أن أميركا هي المخطط والمدبر و المنفذ لهذه الحرب ، وهي المستفيد الوحيد من هذه الحرب ، بعدما تحكمت باغلب النفط في العالم عبر السيطرة و الاحتلال و النفوذ وآخرها الاستيلا على نفط فينزويلا ليصبح أكثر من%80من نفط العالم بيد أميركا ، لذلك لجاءت الى هذه الحيلة من الحرب وقامت باغلاق مضيق هرمز و إيقاف النفط الخليجي آخرها اليوم إيقاف منشأة ارامكو في رأس تنورة بالسعودية ، ليرتفع سعر البرميل إلى 80 دولار وهي أكبر قفزة في اسعار النفط العالمية ، وبلغت نسبة الارتفاع 13%في البرميل الواحد ، لتكون تجارة النفط بيد أميركا وتبيعه بالسعر الذي تريده لتملي خزاينها بملايين الدولارات ، فالعالم يعتمد بشكل أساسي على النفط و مشتقاته ، لذلك فان الحرب هي حرب تجارية الرابح منها أميركا وليست حرب القضاء على إيران ، إيران لن يتم القضاء عليها لأنها الاداة الأمريكية المنفذة لمخططاتها في المنطقة وتكريس الصراع الطائفي بين السنة و الشيعة ، أميركا لاتريد أن تدخل في صراع مباشر مع الدول العربية لما يترتب عليه من مخاطر كبيرة لأميركا فهم يستخدمون السياسة العميقة ضدنا ونحن في سبات عميق .


تتغذى هذه الحرب من عامل أساسي، وهو اعتماد العالم شبه الكلي على النفط ومشتقاته فالطاقة ليست مجرد سلعة، بل شريان حياة للصناعة والنقل والاقتصاد العالمي بأسره

وأي خلل في تدفقها يترجم فورا إلى مكاسب فلكية لطرف، وخسائر فادحة لآخر

وهنا تتحول الجغرافيا إلى ورقة ضغط، والموانئ إلى نقاط مساومة، والممرات البحرية إلى ساحات شد وجذب.


أما الحديث عن القضاء النهائي على إيران، فيبقى في إطار الشعارات أكثر منه في نطاق الحسابات الواقعية فالدول الكبرى لا تتحرك بدوافع عاطفية أو ثأرية، بل وفق منطق المصالح المتبادلة والتوازنات الدقيقة .

أن الصراع، مهما اشتد، يبقى محكوما بسقف غير معلن، يمنع الانفجار الشامل الذي قد يحرق الجميع بلا استثناء.


وفي قلب هذا المشهد، تدفع شعوب المنطقة ثمن التوتر، بين ارتفاع الأسعار، واضطراب الأسواق، وتآكل الاستقرار

بينما تستمر لعبة الأمم في غرف مغلقة، تدار فيها الملفات بلغة الأرقام لا بلغة الشعارات، وتقاس فيها الخسائر والأرباح بمليارات الدولارات.


إنها حرب تجارة بامتياز، تتخفى خلف عناوين كبرى، لكنها في العمق معركة على النفوذ والأسواق والطاقة ، حرب لا تحسم ببيان عسكري، ولا تنتهي بإعلان نصر، بل تستمر ما دامت المصالح قائمة، وما دام النفط سيد القرار العالمي.


ويبقى السؤال معلقا: إلى متى ستظل منطقتنا ساحة لتصفية الحسابات الاقتصادية الكبرى، بينما يغيب الوعي العربي بخطورة تحويل أوطاننا إلى أوراق في بورصة الصراع الدولي؟