في الوقت الذي استبشر فيه المواطن خيراً بتحسن نسبي في أسعار صرف العملات الأجنبية، كان من المنطقي والبديهي أن ينعكس ذلك انخفاضاً ملموساً في أسعار السلع الأساسية والكماليات ،إلا أن الواقع في أسواق محافظة شبوة، ومدينة عتق على وجه الخصوص، يعكس معادلة شاذة تضرب بالقوانين الاقتصادية والأخلاقية عرض الحائط
فالمفارقة المؤلمة ان العملة تتحسن والأسعار تتضاعف!
مع اقتراب موسم عيد الفطر المبارك، تحولت فرحة الاستعداد للبهجة إلى عبء ثقيل يكسر كاهل رب الأسرة ومن المثير للدهشة والاستهجان أن نجد أسعار ملابس الأطفال والشباب قد سجلت قفزات جنونية، وصلت في بعض المحلات بزيادة 100% مقارنة بالعام الماضي، رغم أن سعر صرف الريال السعودي آنذاك كان يتجاوز حاجز الـ 600 ريال.
هذا التفاوت الصارخ ليس "تذبذباً سوقياً"، بل هو استغلال صريح لغياب الرقابة، حيث تجد السلعة الواحدة تُباع بأسعار متفاوتة بين محل وآخر، مما يؤكد أن "الجشع" أصبح هو المسعر الحقيقي وليس التكلفة والجمارك .
إلى مكتب التجارة والصناعة
إننا اليوم نضع قيادة مكتب التجارة والصناعة بالمحافظة أمام مسؤوليته القانونية والأخلاقية التي أقسم عليها فالصمت أمام هذا الاستغلال يُعد شراكة فيه حيث إن القانون يمنحكم الصلاحية الكاملة لحماية المستهلك، لذا فإننا ندعوكم وبشكل عاجل إلى
الضرب بيد من حديد من خلال تفعيل النزول الميداني الصارم والمستمر، وإغلاق المحلات التي تبالغ في هوامش الربح، وإحالة المتلاعبين إلى النيابة العامة بتهمة "الاستغلال والتربح غير المشروع".
ولتنفيذ ذلك نقترح تقسيم مدينة عتق إلى مربعات جغرافية، وتكليف فرق ميدانية لكل مربع لمراقبة الأسعار وتفتيش فواتير الشراء (بلد المنشأ) لمطابقتها بسعر البيع معإشراك المجتمع (الرقابة الشعبية) في ظل شح الإمكانيات، من خلال فتح باب التطوع للشباب المخلصين تحت إشرافكم، وتشكيل غرفة عمليات واستقبال بلاغات المواطنين على مدار الساعة.
رسالتي إلى التجار
إن الناس يعيشون ظروفاً استثنائية وقاسية، والتاجر الذي يستغل حاجة الأب لإسعاد طفله بكسوة العيد إنما يتاجر بالألم لا بالثياب تذكروا أن "البركة في القليل الحلال"، وأن احتكار الأسواق ورفع الأسعار في الأزمات ليس شطارة تجارية، بل هو سقوط أخلاقي ومخالفة دينية صريحة.
المواطن في شبوة لم يعد يحتمل المزيد من الصدمات لذا إننا ننتظر تحركاً فعلياً يلمسه الناس في الأسواق، لا تصريحات إعلامية خلف المكاتب اتقوا الله في هذا الشعب، وقوموا بواجبكم.. "وقفوهم إنهم مسؤولون".