في ملاحظتي الأولى ،ليس الأمر بالمفاجأة أن تحولت التوترات الجيوسياسية الى أسلحة اقتصادية في الشرق الأوسط،وبمقدورنا الآن تصور دورة حياة الحرب، بأن قوات أمريكية وإسرائيلية ب "أسلحة عسكرية" شنت حرب على إيران《 طرف ثاني》، والتي بدورها شنت حرب انتقامية على التكتلات الإقليمية، والمؤسسات متعددة الأطراف الدولية《طرف ثالث》ب "أسلحة اقتصادية" ،و بأسلحة عسكرية هاجمت القوى المهيمنة في الجوار ،وعلى رأسها العربية الخليجية، والأخيرة لم تعد تمتلك إلا خيار 《الرد بالدبلوماسية الدفاعية》 .
وهذا يقودنا إلى الملاحظة الثانية، وهي أن الجهات الفاعلة الخارجية _ طرف أول وطرف ثالث في الحرب_ ستلجئ الى الدفع نحو الحرب الأهلية الإيرانية والتقسيم
لوأد تهديد الطرف الثاني بتحويل الحرب الى صراع دولي.
لذلك نستنتج من معلومات دورة حياة الحرب الأولية، بأن دوافع الحرب الإيرانية هي التنافس الشديد بين الولايات المتحدة وإيران على الثروات الاقتصادية.
وهكذا نستشف بأن دورة حياة الحرب الأيرانية تبدأ بهجمات أسلحة عسكرية
داخل إيران، لتتحول الى أسلحة اقتصادية " الصراع الدولي"،وتصدير الحرب الى خارج إيران ،وستنتهي بنزع الاستقرار عن طهران 《 حرب أهلية إيرانية منطلقها《 الحدود والأطراف》 ،وهو سيناريو المخطط له مسبقًا ،والذي يمهد للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، وتبني الديمقراطية من قبل دويلات جديدة.
_ستشهد الأيام القليلة القادمة هجمات سيبرانية لقطع الإنترنت، وأنظمة الدفع الإليكترونية، وشل مؤسسات إيران الخدمية والبنكية ،ثم استبدالها بالأنترنت الفضائي مثل إنترنت ستارلينك (Starlink) ، الذي سيكون حكرًا بيد المعارضين حيث يشكل "الأذريون المعارضون" أكبر أقلية في البلاد، لكن" الأكراد المعارضون"، ثاني أكبر أقلية، والذين يشكلون ما بين 5% و10% من السكان، لطالما كانوا الأكثر تنظيماً وتشدداً. وتتخذ الجماعات القومية العرقية قواعد لها في حكومة إقليم كردستان شمال العراق.
كما توجد مجموعة من الجماعات الانفصالية البلوشية الصغيرة المعارضة التي لها تاريخ طويل في قتال النظام في ولاية سيستان وبلوشستان في الجنوب الشرقي. مرجح كذلك انفصال العرب المعارضين في" خوزستان"، و فد جاءت لهم هدية السماء بالتخلص من الاحتلال الإيراني.
_مع تزايد التفكك في إيران ما بعد الحرب على الحدود، سينتشر عدم الاستقرار على أسس عرقية، أو ستسعى الدول المجاورة لاستغلال ضعف إيران. وفي الوسط، سيتمسك أتباع بهلوي بالنظام الملكي، لكنهم سيواجهون معارضة من جماعات أخرى قاومت النظام لعقود وترفض التخلي عن رؤيتها لمستقبل إيران من أجل العائدين من المنفى.
في ظل هذا السيناريو المتزايد الفوضى، تصبح كمية اليورانيوم عالي التخصيب البالغة 440 كيلوغراماً جائزةً يتنازع عليها الكثيرون.
باحث استراتيجي يمني.