اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية د. خليل العناني أن الولايات المتحدة وحلفاءها خسروا الجولة الأولى من الحرب على إيران، ليس عسكريًا فحسب، بل سياسيًا واستراتيجيًا وعلى مستوى “السردية” والحرب النفسية.
وفي قراءة أولية بعد ثلاثة أيام من اندلاع المواجهة، رأى العناني أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت الحرب دون رؤية واضحة لما بعدها، واصفًا الأداء الأمريكي بحالة “تخبط سياسي واستراتيجي” نتيجة غياب خطة متماسكة للأهداف النهائية.
وأشار إلى ما أسماه الوقوع في فخ “النموذج الفنزويلي”، عبر الرهان على تكرار سيناريو إسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من خلال ضربة خاطفة تستهدف رأس النظام، وهو ما اعتبر أنه لم يتحقق في الحالة الإيرانية.
كما تحدث عن تضارب الأهداف الأمريكية بين “تغيير النظام” و”البرنامج النووي” و”سلاح الصواريخ” و”الأذرع الإقليمية”، معتبرًا أن هذا التناقض أضعف قدرة واشنطن على تسويق الحرب داخليًا. ولفت إلى تصاعد انتقادات داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى مواقف إعلامية أبرزها ما طرحه الإعلامي تاكر كارلسون.
وفي الشق الإقليمي، رأى العناني أن الحرب كشفت هشاشة المظلة الأمنية في الخليج العربي، معتبراً أن الاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية وضع دول المنطقة في موقف استراتيجي مكشوف، في ظل تصاعد احتمالات إطالة أمد الصراع وتدويله.
وأكد أن إيران أظهرت، بحسب وصفه، تماسكًا مؤسساتيًا وسياسيًا مكّنها من ضبط إيقاع المواجهة، محذرًا من أن إطالة أمد الحرب قد تفتح الباب أمام انخراط قوى كبرى مثل روسيا والصين، بما قد يحول النزاع إلى صراع أوسع نطاقًا.
وختم العناني بأن “المخرج الأقل مرارة” يتمثل في تدخل الكونغرس الأمريكي لوقف العمليات العسكرية والذهاب نحو مسار تفاوضي، مرجحًا أن أي تسوية محتملة قد تصب في مصلحة إيران بدرجة أكبر من خصومها.