آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-01:03ص

اثر حرب الخليج غير المباشر على الاقتصاد المصري

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 10:10 م
د. يوسف سعيد احمد

بقلم: د. يوسف سعيد احمد
- ارشيف الكاتب


د.يوسف سعيد احمد


على الرغم من الضربات الإيرانية التي طالت بعض منشآت البنية التحتية في الخليج، حافظت معظم أسواق المال الخليجية على قدر ملحوظ من التوازن، ولم تشهد الانهيارات التي كانت متوقعة في بداية التصعيد. ويرجع ذلك إلى متانة المراكز المالية لدول الخليج وامتلاكها احتياطيات كبيرة وقدرة عالية على امتصاص الصدمات.


ومع ذلك، ظهرت آثار مباشرة وغير مباشرة للحرب، خصوصًا في قطاعي النقل والطاقة. فقد توقفت العديد من شركات النقل الجوي مؤقتا كما أعلنت قطر وقف صادراتها من الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بفعل القوة القاهرة ، وهو قرار له تداعيات عالمية نظرًا لأن قطر تسهم بنحو 12٪ من صادرات الغاز المسال عالميًا، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار الغاز في الأسواق الدولية.


المفارقة أن التأثير الأكبر لم يظهر في الخليج نفسه بقدر ما ظهر في بعض الاقتصادات الإقليمية المرتبطة به ماليًا، ومن بينها مصر. فعلى الرغم من أن مصر بعيدة نسبيًا عن مسرح العمليات العسكرية ولم تتعرض لأي هجمات، إلا أن سوقها المالي شهد تراجعًا ملحوظًا في المؤشرات الرئيسية.


كما انخفض سعر صرف الجنيه المصري إلى نحو 50 جنيهًا للدولار مقارنة بحوالي 48 جنيهًا قبل التصعيد، وذلك نتيجة خروج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بالأموال الساخنة من سوق الأوراق المالية المصرية.


هذا النوع من الاستثمارات يتدفق عادة إلى الأسواق الناشئة للاستفادة من مستويات الفائدة المرتفعة، كما هو الحال في مصر، لكنه يتميز بحساسية شديدة تجاه المخاطر السياسية والأمنية. ولذلك، فإنه غالبًا ما ينسحب بسرعة عند حدوث أي توتر إقليمي أو عالمي، بحثًا عن ملاذات أكثر أمانًا.


ورغم أن الأموال الساخنة لا تمثل استثمارات إنتاجية حقيقية تضيف طاقة جديدة للاقتصاد، فإن وجودها يساهم في تعزيز السيولة في البورصة ويدعم صورة الاقتصاد المصري لدى المستثمرين الدوليين. غير أن المشكلة تكمن في أن خروجها المفاجئ وبأحجام كبيرة يؤدي عادة إلى ضغوط على سوق الصرف وارتفاع معدلات التضخم.


ومع ذلك، يبدو أن تأثير هذه الموجة من خروج رؤوس الأموال كان أقل حدة مقارنة بما حدث في أزمات سابقة، ويعزى ذلك إلى تحسن مستوى الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي وفر قدرًا أكبر من القدرة على امتصاص الصدمات في سوق الصرف .


عدن 4 فبراير 2026