آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-06:13ص

الحرب في الخليج وضرورة وحدة الصف العربي

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 02:20 ص
عبدالرحمن الخضر

بقلم: عبدالرحمن الخضر
- ارشيف الكاتب


في ظل الأوضاع الحربية الراهنة، وما تشهده المنطقة من خلطٍ للأوراق وتبدّلٍ في المواقف، أعتقد أن هذه المحاولات

لن تنطلي على قادة دولنا العربية، وعلى رأسهم قيادة المملكة العربية السعودية.

ففي الوقت الذي هاجمت فيه إيران دول المنطقة، وبلغ الأمر أقصى الخطوط الحمراء بالاعتداء على المنشآت الحيوية والسيادية، وفي مقدمتها منشآت أرامكو السعودية، فوجئنا بتصريحات لمسؤولين إيرانيين يتبرؤون من تلك الأفعال. وهنا يبرز تساؤل مشروع: كيف يعترف طرف بقصف مطارات وموانئ ومنشآت مدنية آهلة بالسكان، ثم يتنصل من مسؤولية استهداف منشآت سيادية؟ ومن غير المعقول أو المقبول أن يصدق أحد مثل هذا التناقض الواضح.

لقد وقفت دول المنطقة مجتمعة موقف الناصح الحريص، وأكدت مرارًا عدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لاستهداف إيران، التزامًا بحسن النية، وحرصًا على تجنيب المنطقة ويلات صراع أوسع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل قوبلت هذه النوايا بالمثل؟

في اعتقادي المتواضع، أن امتلاك إيران للسلاح النووي إن حدث لن يكون مصدر طمأنينة للمنطقة، بل سيضاعف منسوب القلق، خاصة في ظل خطاب سياسي يحمل في طياته أبعادًا تاريخية وأيديولوجية يعرفها القاصي والداني. وهذه حقيقة مؤسفة، والأكثر أسفًا أن يُقتل المسلم أخاه المسلم تحت شعارات

ومبررات سئم منها الجميع، ولم تجلب للأمة سوى مزيد من الانقسام والضعف.

اليوم، وبعد أن اتضحت الصورة، لا يزال النظام الإيراني يوجه خطابه وتصعيده نحو الدول العربية، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأولوية لخفض التوتر وبناء جسور الثقة. فكيف يمكن إقناع من يقف إلى جانب إيران — سواء كانوا أنظمة أو أحزابًا أو شخصيات سياسية واجتماعية — بحسن النوايا، بينما الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك؟

إن التاريخ القريب يحمل شواهد عديدة: من استمرار احتلال الجزر التابعة لـ الإمارات العربية المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى الحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات، مرورًا بما شهدته المنطقة بعد حرب الخليج، وصولًا

إلى الملفات المعقدة في غزة ولبنان واليمن وغيرها. وكلها أحداث تؤكد أن المنطقة بحاجة إلى مراجعة شاملة لمسارها السياسي والأمني.

ومن هنا، أرى أن الواجب اليوم يحتم على قادة دولنا العربية، وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية، مواجهة ما يحدث برؤية موحدة، تقوم على وحدة الصف العربي، ونبذ الخلافات بين الأشقاء مهما كانت لأنها في كثير من الأحيان لم تكن سوى نتيجة تدخلات وأجندات خارجية تسعى لإضعاف الأمة العربية.

لقد

آن الأوان للتصالح، وتعزيز العمل العربي المشترك، وبناء موقف سياسي موحد يحفظ الأمن القومي العربي، ويصون سيادة الدول، ويغلق أبواب الفتن والصراعات.

ولا نقول في الختام إلا: حفظ الله أمتنا العربية، وحفظ في مقدمتها المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا عظيمًا