اختيار التعيينات والمناصب من خلال لفة سريعة على منصات التواصل الاجتماعي اصبح ظاهرة تثير القلق في كثير من المؤسسات
فبدل ان يكون المعيار هو الكفاءة والخبرة والسجل المهني الواضح اصبح عدد المتابعين وحجم التفاعل والصورة العامة على الانترنت عاملا حاسما في اتخاذ القرار
وهذا التحول يختزل قيمة العمل المؤسسي في انطباع سريع قد لا يعكس الحقيقة الكاملة.
منصات التواصل الاجتماعي مساحة مهمة للتعبير وعرض الانجازات لكنها لا تصلح ان تكون الاداة الوحيدة للحكم على قدرات الاشخاص فالكثير من الكفاءات الحقيقية تعمل بصمت ولا تهتم ببناء صورة رقمية لامعة بينما قد يبرع اخرون في تسويق انفسهم دون امتلاك خبرة حقيقية تؤهلهم لتحمل مسؤوليات المناصب العامة.
ان الاعتماد على الظهور الرقمي فقط يفتح الباب للمجاملات والعلاقات السطحية ويضعف ثقة المجتمع بالمؤسسات عندما يرى ان المناصب تمنح لمن يجيد الظهور لا لمن يجيد العمل
كما انه يهمش معايير التقييم الموضوعي مثل المؤهلات العلمية، الخبرة العملية، النزاهة، والقدرة على الادارة واتخاذ القرار
المؤسسات الرصينة تحتاج الى اليات واضحة وشفافة في الاختيارو تقوم على لجان متخصصة ومعايير معلنة واختبارات دقيقة حتى تضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة. فالمناصب ليست مكافات شعبية بل مسؤوليات ثقيلة تتطلب كفاءة حقيقية ووعيا عميقا بطبيعة العمل.
ان بناء الاوطان لا يتم بعدد الاعجابات ولا بعدد المتابعين بل بعقول خبيرة وضمائر حية وادارات تدرك ان الثقة العامة رأس مال لا يعوض
ومن هنا فان اصلاح آليات التعيين هو خطوة اساسية نحو مؤسسات قوية تحترم معايير الاستحقاق وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب.