ما يحصل بين المسلمين المطاوعة من تباغض وتدابر وتقاطع يضع أكثر من علامة استفهام. فهؤلاء الذين يُفترض أن يكونوا قدوة حسنة في المجتمع، أصبحوا قدوة سيئة مع الأسف.
فماذا عساه أن يقول المسلم العامي عندما يرى مطوعًا يدّعي أنه هو وجماعته الفرقة الناجية، وأنهم على صواب بينما غيرهم على خطأ أو على ضلالة ومصيرهم إلى النار، وكأن هو وفرقته من يمتلكون مفاتيح الجنة؟!
ليس هذا فحسب، فالتقاطع والتدابر وصل بين هؤلاء إلى ذروته؛ فترى هؤلاء لا يصلّون مع أولئك، وترى من يجلس بجانب غيره ولا يفشي السلام عليه، وهناك من لا يذهب إلى المسجد يوم الجمعة لحضور خطبتي وصلاة الجمعة إذا كان الخطيب فلانًا أو علانًا. وقد قيل لي إن هناك من يذهب إلى مسجد بعيد عن منزله ويترك المسجد الذي لا يبعد عن بيته سوى مرمى حجر، والسبب أن الخطيب ليس من جماعته.
يحصل هذا بين المسلمين (السنة) في الوقت الذي فيه اليهود والنصارى والروافض والخوارج يعملون ليل نهار ضد الإسلام والمسلمين. ومثل هذا التباغض بين المطاوعة يكون بيئة مناسبة لأعداء الإسلام والمسلمين، وعلى ضوء ذلك يتم استغلال هذا التناقض على أكمل وجه، ويُبنى عليه حتى يصبح الإسلام مكروهًا بين أوساط الناس.
صحيح أن هناك مسائل خلافية، لكن هذا لا يعني أن تكون سببًا فيما نراه اليوم من تقاطع وتدابر، بل يجب أن نتركها للعلماء للبتّ فيها ونركز على ما هو أهم.
بالأمس رأينا غزة تُباد عن آخرها، وعلماء المسلمين ـ ولا نخس بل مشغولون ـ هل يلزم المصلي الصلاة إلى سترة أم لا؟! والأدهى والأمر من ذلك أن هناك من يرفض الدعاء لأبناء غزة بحجة أنهم إخوان مسلمون.
فطالما أن الكل مجمع على أن الصلوات خمس في اليوم والليلة، وأنه يلزمك قبل ذلك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنه يلزمك أيضًا الصوم في السنة شهرًا كاملًا وهو شهر رمضان المبارك، وأن تؤدي الزكاة وتحج بيت الله إن استطعت إلى ذلك سبيلًا، وهذا هو أساس الإسلام ولا خلاف فيه، فلماذا نبحث عن أمور صغيرة ونجعلها سببًا في تفرّق المسلمين؟
الخلاصة: المسلم المطوع يُفترض أن يكون قدوة حسنة في المجتمع؛ فأنت تؤدي الصلاة خلفه، وتأمنه على أولادك ليُدرّسهم في حلقة المسجد، وتحرص على حضور محاضراته ومواعظه ودروسه التي يلقيها بين الفينة والأخرى، وتصدقه إذا تحدث، وتأمنه على أشياء كثيرة. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون على قدر المسؤولية، لا العكس.
اللهم أصلح شأن المسلمين (المطاوعة) وألّف بين قلوبهم يا رب.