آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-01:29ص

عدن.. الخدمات أولاً

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 11:09 م
جلال جميل محسن

بقلم: جلال جميل محسن
- ارشيف الكاتب


تشهد العاصمة عدن هذه الأيام حالة من الاستقرار الملموس في الملفات الخدمية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي أثقل كاهل المواطن وأرهق استقراره طيلة السنوات الماضية. فمنذ تشكيل الحكومة وبدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بدأ المواطن يستشعر تحسناً ملحوظاً؛ وهو المواطن الذي قضى سنوات من عمره يتنقل بين أزمات طاحنة، وحان له اليوم أن يأخذ "استراحة محارب"، حتى وإن ظل هذا الاستقرار هشاً أو يفتقر لضمانات الديمومة.


​إن همَّ المواطن اليوم هو "الخدمات" التي يلمس أثرها في بيته وشارعه، وهذا مطلب يتحد حوله الجميع؛ مؤيدين كانوا أم معارضين. فالقناعة الراسخة اليوم هي أن "الخدمات أولاً". ولذلك، فإن عدن بحاجة ماسة إلى الهدوء وتكاتف الأيدي، وليس إلى مزيد من التصعيد أو المظاهرات والاعتصامات التي تخرج فهذه التحركات قد تؤدي إلى ارتدادات عكسية، وتمنح الذريعة لتعطيل الخدمات، مما يحرم المواطن من ثمار هذا التحسن النسبي ويعيده إلى مربع ا

لمعاناة.


​إن قضيتنا الجنوبية قضية عادلة وباقية وباعتراف إقليمي ودولي، وهذا لا يمنع أبداً أن تنعم عدن بالاستقرار وتواصل نضالها بوعي وعقلانية بعيداً عن تعطيل حياة الناس. كما لا يمنع ذلك أن نُمهل الحكومة فرصة لتثبت صدق نواياها عبر "الأفعال لا الأقوال"؛ فعدن بوعيها وتاريخها لن تقبل الفاسدين أبداً.


​هنا يبرز الاختبار الحقيقي للحكومة؛ فعليها أن تضع ملف الخدمات كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل. فاستمرار بقاء هذه الحكومة مرهونٌ بمدى قدرتها على استدامة هذه الخدمات، وتجنيب المواطن ويلات العودة إلى الأزمات المفتعلة أو العجز والفشل.