آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-06:57ص

منفذ الوديعة… العشرة الريالات لا تزال مستمرة

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 05:01 م
محمد عبدالله المارم

بقلم: محمد عبدالله المارم
- ارشيف الكاتب


ما زالت( العشرة الريالات السعودي) تُؤخذ من المغتربين العائدين عبر منفذ الوديعة وكأنها إجراء روتيني إجباري لا يحتاج إلى تفسير أو سندٍ واضح. قد يبدو المبلغ بسيطاً في نظر البعض لكن المسألة في حقيقتها ليست رقمًا يُدفع بل شعوراً يتكرر وإحساساً بالاستغلال يتسلل في لحظة يفترض أنها لحظة فرح بالعودة.


اليوم الثلاثاء 2026/2/24م وأثناء مروري عبر المنفذ ذاته ذهبت لأختم جوازي بشكل طبيعي فطلب مني الموظف عشرة ريالات. أخبرته بهدوء أنه لا يوجد معي المبلغ، فكان الرد ببرود: ((إذن تنحَّ وافسح الطريق لغيرك)). لم يكن الموقف صاخباً لكنه كان كافياً ليترك في النفس أثراً ثقيلاً.

شعرت أنني لست أمام إجرا

ءٍ معلنٍ وواضح بل أمام تصرف يضع المسافر في زاوية ضيقة: ((إمّا أن تدفع أو تتأخر)).


المغترب يعود مثقلاً بتعب السنين وألم الفراق حاملاً ما استطاع جمعه لأسرته وينتظر أن تطأ قدماه أرض وطنه بكرامة. لا يطلب امتيازاً ولا يسعى إلى معاملة خاصة بل يريد حقاً بديهياً : أن يُنجز إجراءه دون ابتزاز أو إحراج. وحين يتحول ختم الجواز إلى محطة مساومة صغيرة فإن الإحساس بالانكسار يكون أكبر من قيمة المبلغ ذاته.


في الختام:

إن كانت هناك رسوم قانونية فلتُعلن بوضوح وليُعرف مستندها النظامي والجهة التي تُورد إليها. أما أن يبقى الأمر رهين اجتهادات أو أعراف غير مكتوبة فذلك يفتح باب الشك ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

القضية ليست عشرة ريالات بل مبدأ احترام الإنسان عند عودته إلى وطنه وأن يشعر أن الحدود بوابة استقبال لا نقطة ابتزاز.