بقلم: مدين محسن محمد
كاتب وأديب يمني
لا شكّ أن الصراع السياسي الدائر في اليمن لم يكن مجرّد خلاف بين أطراف متنافسة على السلطة، بل تحوّل إلى مأساة إنسانية كان المدنيون هم ضحاياها الأبرز. فقد تحمّل المواطن البسيط فاتورة هذا الصراع الباهظة في مختلف جوانب حياته، بدءًا من انقطاع الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، وصولًا إلى فقدان الأمن والاستقرار.
لقد وجد المواطن المدني نفسه مُقحمًا في صراع لم يختره، ومجبرًا على التكيّف مع واقع قاسٍ ومرير فرضته الحسابات السياسية المتصارعة.
كثيرون تعرّضوا لانتهاكات واعتقالات وتضييق، أحيانًا لمجرد الاشتباه بانتمائهم إلى منطقة أو جهة معينة، في مشهد يعكس حجم الانقسام الذي أصاب النسيج الاجتماعي.
إن أخطر ما في الصراعات السياسية حين تطول أمدها أنها لا تدمّر البنية التحتية فقط، بل تُضعف وعي المجتمع، وتُغذّي خطاب الكراهية، وتجعل بعض الفئات تنخرط في صراعات لا تدرك أبعادها الحقيقية.
وهنا تتحول الطاقات البشرية، التي كان يمكن أن تكون ركيزة للبناء والتنمية، إلى وقودٍ لصراع يستنزف الجميع.
ومن خلال قراءة المشهد السياسي، يتضح أن الأوطان لا تنهار بالحروب وحدها، ولا بالحصار فقط، بل حين يتراجع الوعي الجمعي، وتغيب ثقافة الحوار، ويُستبدل التفكير العقلاني بالاصطفاف الأعمى.
فالمجتمع الواعي هو صمام الأمان في وجه الفوضى، وهو القادر على كسر دائرة العنف والصراع.
إن المدنيين في اليمن ما زالوا يدفعون ثمنًا باهظًا لصراعٍ سياسي طال أمده، وما لم تُقدَّم مصلحة الوطن والإنسان على المصالح الضيقة، ستظل المعاناة مستمرة. فالسلام لا يبدأ من اتفاقات السياسة وحدها، بل من وعي المجتمع بحقوقه، وإدراكه أن حياته وكرامته يجب أن تكونا فوق كل صراع.