تمر اليمن بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب من الجميع استشعار حجم المسؤولية الوطنية والعمل الجاد لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تعرضت خلال السنوات الماضية لضرر كبير نتيجة الانقلاب الحوثي والحرب التي فرضت على اليمنيين واقعاً صعباً انعكس على مختلف جوانب الحياة.
وفي ظل هذه التحديات تبرز أهمية إطلاق المشروع الوطني للحوكمة وإصلاح مؤسسات الدولة في إطار الحكومة الشرعية والمحافظات المحررة، باعتباره خطوة استراتيجية نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة قائمة على الكفاءة والشفافية وسيادة القانون.
لقد أضعف الانقلاب الحوثي مؤسسات الدولة وأوقف مسار التنمية وأدخل البلاد في أزمات متلاحقة، الأمر الذي يجعل من عملية الإصلاح المؤسسي أولوية وطنية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى. فالدولة لا تقوم فقط على استعادة الأرض، بل تقوم أولاً على وجود مؤسسات قوية قادرة على إدارة شؤون البلاد وخدمة المواطنين.
إن تطبيق الحوكمة في مؤسسات الدولة يعني بناء منظومة إدارية حديثة تقوم على الانضباط والمساءلة والشفافية، وتعمل على ضبط الأداء الحكومي ومحاربة الفساد وتوجيه الإمكانات والموارد لخدمة المواطن وتحسين مستوى الخدمات العامة.
وعندما تنجح الحكومة الشرعية في تقديم نموذج ناجح للإدارة في المحافظات المحررة، فإن ذلك سيعزز ثقة المواطنين بالدولة ويؤكد قدرتها على إدارة المرحلة القادمة، كما سيبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية قادرة على النهوض واستعادة مؤسساتها.
كما أن نجاح مشروع الحوكمة وإصلاح مؤسسات الدولة سيمثل خطوة مهمة في الطريق نحو استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، لأن بناء الدولة يبدأ من بناء مؤسساتها وتعزيز كفاءتها وقدرتها على خدمة الشعب.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قام به الأشقاء في المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة الشرعية ومساندة الشعب اليمني في مختلف المراحل. فقد قدمت المملكة دعماً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً أسهم في استمرار مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات في عدد من المحافظات المحررة.
ويستحق هذا الموقف الأخوي الصادق كل الشكر والتقدير لقيادة المملكة العربية السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على ما قدموه من دعم ومساندة لليمن وشعبه في مختلف المجالات.
كما أن الجهود التي يبذلها مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد محمد العليمي وأعضاء المجلس تمثل ركيزة أساسية في دعم الحكومة وتعزيز الأمن والاستقرار والعمل على توحيد الجهود الوطنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
إن اليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد ترتيب أولويات الدولة ويضع مصلحة المواطن في مقدمة الاهتمام، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإصلاح وبناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار.
ومن هنا فإن المشروع الوطني للحوكمة وإصلاح مؤسسات الدولة ليس مجرد برنامج إداري، بل هو خطوة حقيقية في طريق استعادة الدولة وبناء مستقبل أفضل لليمنيين، وتمهيد الطريق نحو تحرير العاصمة صنعاء وعودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة دورها الطبيعي في خدمة الوطن والمواطن.