لم يعد خافياً على أحد أن المؤتمر الشعبي العام، هذا الحزب العريق صاحب الرصيد الشعبي والأثر الوطني العميق، بات يعيش اليوم أدق مراحله وأصعبها، منذ أن تولى رشاد العليمي رئاسة الدولة، منصباً نفسه وصياً على مقدرات هذا التنظيم الرائد.
إن ما نشهده اليوم هو محاولة صريحة لنخر عرش الحزب وتقويض أركانه من الداخل؛ إذ لم يكتفِ العليمي بتجميد نشاطات الحزب وشلّ فاعليته، بل تجاوز ذلك إلى مصادرة حصصه الاستحقاقية في الحكومة ومنحها لتيارات أخرى، وفي مقدمتها التنظيم الناصري الذي يميل إليه تاريخياً، مستغلاً في ذلك حالة الشتات والترهل التي تعيشها قيادات المؤتمر الموزعة بين العواصم.
إن هذا الانحراف الخطير في مسار الحزب يضعنا أمام استحقاق وطني وتصحيحي عاجل، فالمؤتمر الذي بنى دولة المؤسسات وخرّج الكوادر الوطنية المؤمنة بالقيم النبيلة، لا يمكن أن يظل رهينة لمصالح شخصية تخدم أجندات ضيقة.
لقد حان الوقت لتدرك القواعد والقيادات أن السكوت على هذه المهزلة هو تفريط في إرث الميثاق الوطني، فالعليمي الذي استخدم التنظيم كجسر لمآربه الخاصة، قد خان الأمانة التنظيمية حين استبعد قيادة الحزب من المشاركة الفاعلة في القرار السياسي.
لذلك، فإن الضرورة تقتضي اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أن تعقد اللجنة الدائمة اجتماعها المؤجل دون إبطاء، لاختيار رئاسة جديدة تعيد للبوصلة اتجاهها الصحيح، وتضع حداً لهذا التغول.
إن الوطن اليوم في أمسّ الحاجة إلى قيادة وطنية حقيقية، وهي القيادة التي لن تولد إلا من رحم هذا التنظيم الرائد إذا ما استعاد قراره السيادي، وانتفض كادره الوطني لتصحيح المسار وإعادة المؤتمر الشعبي العام إلى مكانته الطبيعية كقائد للمشهد السياسي، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتبعية.