آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-03:29م

"عدن: بعد معاناتها هل يداوي عام 2026 جراحها؟"

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 11:37 ص
جلال جميل محسن

بقلم: جلال جميل محسن
- ارشيف الكاتب


​يعلم الجميع كيف تجرعت عدن المرارات في السنوات الأخيرة؛ حربٌ ممنهجة استهدفت خدماتها حتى خُيّل للمواطن أنها باتت "مدينة خارج الخدمة"، مما دفع بالكثيرين للتفكير في مغادرتها رغماً عن الحب المتجذر في قلوبهم لها.


​الزمن الجميل.. الفردوس المفقود


لم تشهد عدن استقراراً حقيقياً كالذي عهدته في "زمنها الجميل". آنذاك، كانت المدينة نموذجاً مذهلاً في الانضباط؛ استقرار سياسي وأمني، وبنية تحتية تفوق الوصف من كهرباء ومياه. كان القانون هو السيد، يمضي على المسؤول قبل المواطن، وعلى الكبير قبل الصغير. بذاك العدل، استحققت لقب "أم المساكين"، وغدت مزاراً لمن عشقوا الحياة وتغزلوا بجمالها العريق.


​منعرج الضياع (1990 - 1994)


بدأت ملامح المدينة تذبل بعد الوحدة عام 1990م، وتحديداً عقب حرب صيف 1994م. هناك، بدأ التدهور يطرق الأبواب؛ فغزت "المواطير" و"البطاريات" و"خزانات المياة" أسطح المنازل والحارات، في مشهد فُرِض قسراً على مدينة لم تعرف يوماً سوى الاستقرار الدائم.


​2015.. الحرب الشاملة


لم تكن حرب 2015 مجرد جولة صراع عابرة، بل كانت حرباً شاملة استهدفت الأرض، والإنسان، والهوية. تجاوزت في قسوتها أحداث 94، وأدت لتدخلات إقليمية عسكرية زادت المشهد تعقيداً وتشابكاً.


​تعدد الجيوش وضياع الدولة


بعد تدخل التحالف العربي، ازداد المشهد قتامة. تغير شكل الدولة ليُحصر في مجلس رئاسي بثمانية أعضاء، لكل منهم مشروعه ورؤيته. وبدلاً من أن تمتلك الدولة جيشاً واحداً يحميها، تفرقت الولاءات لجيوش متعددة تتبع شخوصاً لا مؤسسات، مما أغرق عدن في فوضى أمنية وسياسية لا تزال تكافح للخروج منها حتى اللحظة.


​2026.. بارقة أمل سعودي


مع إشراقة عام 2026 وتشكيل الحكومة الجديدة، أتى الدعم السعودي ليمثل "طوق نجاة" تأخر كثيراً. بدأ هذا الدعم في إنعاش الخدمات المتعطلة، وانتظام صرف الرواتب المتاخرة، وإعادة الروح لمحطات الكهرباء التي كانت في عداد الموتى.


​كلمة أخيرة


عدن اليوم لا تسأل عمن يحكمها، بقدر ما تبحث عمن يحميها، ويضمد جراحها، ويخفف عنها وطأة السنين. هي تحتاج إلى يدٍ تبني لا إلى يدٍ تتقاسم الغنائم؛ فجراحها قد بلغت مداها، وآن لها أن تستريح.