مرت أسابيع وهم يعلنون، يومًا بعد آخر، عن قرب الإعلان عن تشكيل حكومة كفاءات يمنية، في وقتٍ كان الحديث فيه عن كواليس المحاصصة والتقاسم بين قوى النفوذ هو العنوان الأبرز للمشهد. وما تسرب إلى الرأي العام كشف بوضوح أن الحسابات الضيقة ما زالت تتحكم بمسار تشكيل الحكومات، بعيدًا عن معايير الكفاءة والاستحقاق الوطني.
ورغم ذلك، كانت معظم القوى الوطنية في الداخل، ولا سيما المستقلة منها، والتي جرى تجاهلها من قبل كل الحكومات المتعاقبة، تُحدّق بالأمل في أن يتم هذه المرة تشكيل حكومة تمثل كافة الأطياف السياسية، دون تدوير للحقائب، أو إعادة إنتاج الوجوه ذاتها تحت أي مبرر كان.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تبرز في عدن الهيئة الشعبية الجنوبية، التي تضم أعدادًا كبيرة من كبار الساسة والعسكريين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية، برئاسة الدكتور عمر عيدروس السقاف. وهي شخصية سياسية ووطنية ظن الكثيرون أنها ستنال حقيبة وزارية تليق بحجم نضالها ودورها الوطني.
فالدكتور السقاف يُعد من الشخصيات التي استطاعت، وبجهود ذاتية خالصة، أن تتحول إلى مرجعية سياسية ووطنية لعدد كبير من الساسة والنشطاء والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية، تحت شعار واضح وصريح: الوطن يتسع للجميع. كما حمل، منذ وقت مبكر، راية محاربة الفساد والظلم أيًّا كان مصدره، دون انتقائية أو مجاملة.
ويُحسب للدكتور عمر عيدروس السقاف أنه من أوائل الشخصيات السياسية التي أولت اهتمامًا حقيقيًا بملف المخفيين قسرًا، وغيرهم ممن تعرضوا للتعسف والظلم، حيث كان حاضرًا في الساحات والميادين في وقتٍ آثر فيه الكثيرون الصمت، أو اختاروا الاصطفاف مع مراكز النفوذ.
ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة اليوم موجهة بوضوح إلى من يدّعون المسؤولية، وعلى رأسهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور الزنداني. نقول لهم بلسان شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن:
أين أنتم من واقع الناس على الأرض؟ وأين أنتم من إنصاف مناضلين سطر لهم التاريخ صفحات ناصعة، ومسيرة نضالية نزيهة ومشرفة؟
إن تجاهل مثل هذه الكفاءات الوطنية يُعد خطأً جسيمًا، لا يقل أثره عن الأخطاء السياسية والاقتصادية التي أنهكت البلاد. وما يزال تصحيح هذه الأخطاء ممكنًا إن توفرت الإرادة الصادقة، وتم اعتماد مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب.
ومثل الدكتور عمر عيدروس السقاف، رئيس الهيئة الشعبية الجنوبية، جدير بأن ينال ثقتكم، إن كنتم أهلًا للثقة، وجدير بأن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار، لا متفرجًا على هامش المشهد.
والله ولي التوفيق