آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-03:09م

إلى الحكومة الجديدة: العسكريون بلا رواتب ورمضان يقترب

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 08:00 م
جلال جميل محسن

بقلم: جلال جميل محسن
- ارشيف الكاتب


​هل تدرك الحكومة الجديدة حجم المأساة التي يعيشها الجندي، وهو يرى أيامه تمضي بلا راتب منذ شهر نوفمبر من العام المنصرم؟ إننا اليوم في الثامن من فبراير 2026، ولا يزال حامي الديار ينتظر حقوقاً أصبحت في مهب الريح؛ فبينما تنتظم الرواتب تدريجياً في القطاعات المدنية، يبقى العسكري في ذيل القائمة، ينتظر دوره الذي قد لا يأتي إلا بعد شهور من المعاناة الصامتة.


​إن الظلم الذي وقع على كاهل القوات المسلحة لم يقتصر على عدم انتظام الرواتب فحسب، بل امتد لسنوات من تجميد الحقوق؛ فلا ترقيات تُمنح، ولا تسويات تنصف سنوات الخدمة الطويلة، ليبقى الجندي بالرتبة ذاتها لعشر سنوات أو يزيد. والأدهى من ذلك، أن هذا الراتب الضئيل -الذي لا يكاد يسد رمق أسرة ليوم واحد- يُستهلك جله في تكاليف المواصلات للالتزام بالدوام الرسمي، وكأن الجندي مطالبٌ بالتضحية بلقمة عيش أطفاله ليتمكن فقط من الوصول إلى مقر عمله.


​ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد حدة القلق في قلوب الآلاف من الأسر التي تترقب صرف المتأخرات. وهنا نضع الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي: هل ستكون حكومة أفعال تنهي هذه المظلمة وتنظم صرف الرواتب شهرياً؟ أم أنها ستسير على نهج سابقاتها في التغافل عن حقوق من يقدمون أرواحهم فداءً للوطن؟


​إننا اليوم لا نطالب بامتيازات أو ترف، بل نطالب بحق مشروع يكفله القانون والقيم الإنسانية. إن خذلان حماة الوطن في أبسط حقوقهم هو خذلان للوطن ذاته، فكيف نرجو من جندي أن يحرس الثغور وقلبه معلق بكسرة خبز يفتقدها أطفاله؟ رسالتي إلى أصحاب القرار في الحكومة الجديدة: ليكن رمضان القادم شهر جبر للخواطر لا شهر انكسار للنفوس، فالوطن الذي لا يحمي حُماته لن يستقيم له شأن.


​والله على ما أقول شهيد.