ماتتعرض له تهامة وابنائها من تهميش ممنهج ومقصود لتغييبهم من مفاصل الدولة ، عنوان صارخ لاختلال مفهوم الدولة في اليمن ، وعلى مدى عقود تعرّضت تهامة ومازالت تتعرض حتى يومنا هذه لسياسات تهميش ممنهجة جعلتها خارج دائرة القرار وحرمت أبناءها من أبسط حقوقهم في التمثيل العادل والمتوازن ، في مشهد يعكس أزمة وطنية عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا ،
فالحكومات المتعاقبة تتعامل مع تهامة باعتبارها هامشا يمكن تجاهله لا شريكا في بناء الوطن ،
والاخطر من ذلك انهم يريدون بأن تبقى تهامة صندوق للخسائر وساحة للتضحيات لاستنزاف دماء اهلها في سبيل الوطن ، لتبقى خارج طاولات الوطن والقرار ، وكأن التضحيات لا تمنح أصحابها حق الشراكة في بناء الوطن..
ان استمرار هذا النهج لا يهدد تهامة وحدها بل يضرب فكرة الدولة ذاتها ، فلا دولة يمكن أن تبنى على الإقصاء ولا وحدة وطنية يمكن أن تصمد مع الظلم ولا استقرار يمكن أن يتحقق دون إنصاف حقيقي لكل ابناء هذا الوطن وفق التكوينات الديموغرافيه..
انصاف تهامة لم يعد مطلبا أخلاقيا بل استحقاقا وطنيا مهم ، فالدولة الوطنية تبدأ برفع الظلم اولا ومعالجة جذوره لضمان تمثيل منصف وحقيقي لكل المكونات الاجتماعية اليمنية..
أما استمرار الصمت على عدم إنهاء هذا الإرث الثقيل من التهميش يعني تكريس للازمة الوطنية اكثر واكثر وتأجيل انفجارها إلى وقت أقرب مما يتوقعه الجميع.