آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-05:24ص

كيف تباع الاوطان في اللحظات الفارقة

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 12:58 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين البهام


في لحظة تاريخية فارقة، ضاعت البلاد بين بريق أمل زائف وخريف فساد مستشري، حيث كان الشعب اليمني يترقب انفراجة سياسية حقيقية مع تشكيل الحكومة الجديدة، لكن الأماني تلاشت والاستبشار تبخر، ليحل محله يأس قنوط جاثم على النفوس.


لسان حال الشارع اليمني اليوم يقول: "ليت هذه الحكومة بقيت حبيسة أدراج العليمي"، وليت الشعب استمر في أحلامه النرجسية يبني وطنه الأفلاطوني في خياله، بدلاً من الاصطدام بواقع مرير. لكن الأقدار والمصالح الضيقة، وأجندات الفساد المتجذرة، أبت إلا أن تطل برأسها من جديد، متدثرة بجلباب "التكنوقراط" الزائف.


لم يجد المجلس الرئاسي حرجاً في إعادة تدوير الوجوه ذاتها؛ تلك الأوراق التي عاثت في الأرض فساداً، ودهست كل ما هو جميل في هذا الوطن الجريح. خيبة الأمل السائدة ليست مجرد شعور عابر، بل هي ناقوس خطر يدق في سماء الوطن، مؤكداً أن "التبعية والولاءات" هي المعيار الوحيد لتوزيع المناصب، لا الكفاءة أو النزاهة.


ما يحدث اليوم يبدو كسيناريو مكرر لسياسات الاستقطاب التي تتبعها القوى الإقليمية، حيث تُستعاد عملية شراء الولاءات لعناصر باعت ذمتها للقرار الخارجي. نقولها بملء الفم: الأوطان لا تُباع. قد يُشترى "الأنذال" ليمثلوا دور الأحرار، لكن الأحرار الحقيقيين لا يزالون يملأون ساحات الوطن، ورصاصات كرامتهم لا تزال في جيوبهم.


إن من لم تستطع الأموال إخضاعه، لن تشتريه الريالات. الأوطان باقية، والسيادة لا تُجزأ. صرخات الأحرار ستصل قريباً، لتزعج مضاجع من ظنوا أن اليمن مجرد ساحة للمقايضة. سيبقى اليمن لأبنائه المخلصين، والحرية لا تُمنح بل تُنتزع، ولن يحرر الأرض إلا من نبتت جذورهم في ترابها.