تسعى نساء حضرموت، ولا سيما في وادي وصحراء حضرموت، إلى ترسيخ حضورهن في مواقع صنع القرار، سواء على المستوى العام أو المحلي. وعلى الرغم من وجود نماذج لنساء مثقفات وفاعلات، إلا أن الوصول الحقيقي إلى مراكز القرار ما يزال طريقًا طويلًا، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها المحافظة، وما يرافقها من تحديات اجتماعية وثقافية تعيق تمكين المرأة الكامل.
تُعد مناطق وادي حضرموت من البيئات القبلية المحافظة التي تتسم بالحذر تجاه الأفكار الجديدة، إذ يُنظر إلى مشاركة المرأة في الحياة العامة، خصوصًا في المجالات السياسية وصنع القرار، بوصفها أمرًا غير مألوف. وغالبًا ما يُحصر دور المرأة في مجالات محددة مثل التعليم والصحة، بينما تُواجه محاولات مشاركتها في مواقع القيادة والقرار برفض مجتمعي أو تخوف من التغيير، فضلًا عن ضعف الثقة بقدرتها على تولي تلك المناصب مقارنة بالرجال.
كما تسهم عوامل أخرى في إضعاف حضور المرأة في صنع القرار، من أبرزها الانقسامات السياسية، وغياب نظام كوتا نسائية يضمن تمثيلها، إضافة إلى سيطرة الذكور على المناصب القيادية، رغم وجود نماذج ناجحة لنساء أثبتن كفاءتهن في العمل المجتمعي والإداري. وفي وادي وصحراء حضرموت، ما يزال دور المرأة يُنظر إليه غالبًا من زاوية العمل الخدمي والرعوي، بينما يُقلل من قدرتها على التأثير في السياسات واتخاذ القرارات المصيرية.
ورغم هذه التحديات، تمتلك نساء حضرموت طموحات كبيرة وإرادة واضحة للمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع،وقد بدأت ملامح هذا الدور بالظهور تدريجيًا، مع ازدياد الوعي بأهمية إشراك المرأة في صنع القرار بوصفه عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة.
وختامًا، فإن تسليط الضوء على جهود النساء في وادي وصحراء حضرموت، ودعم تمكينهن اجتماعيًا وقانونيًا، يُعد خطوة ضرورية لتعزيز دورهن وتحقيق شراكة حقيقية في بناء المجتمع.