محمد أحمد بالفخر
أكثر من خمسة عشرة عاماً مضت واليمن تعيش في ألاّ دولة عاصمة مختطفة وعاصمة مؤقتة أصبح ينطبق عليها عبارة الممثل السوري الشهير (حارة كل من ايده إلُه) يتحكم فيها قادة ظهروا فجأة على المشهد ودون سابق إنذار امتلكوا أدوات القوة القمعية وفق مخطط مدروس وضعه لهم الكفيل الممسك بكل خيوط اللعبة لتتوافق أفعالهم لتحقيق مراده وأجندته الواضحة الهادفة إلى تمزيق الممزق وتجزئة المجزأ كما يريد الحالمون بقيام إسرائيل الكبرى المتحكمة بكل المنطقة،
ولهذا لم يشعر المواطن من أبناء عدن ولا القادم اليها بأبسط أشكال الحياة المدنية التي كانت سمة بارزة من سمات مواطنيها والمقيمين فيها،
عشر سنوات أو يزيد من انحسار شبه كلي للخدمات الضرورية كهرباء متقطعة والمياه هي الأخرى كذلك، تعليم يعيدنا الى البدايات الأولى والصحة كذلك الاف المرضى لا يجدون قيمة الدواء والاف اخرون يسافرون الى مصر وغيرها للعلاج ويدفعون كل ما أدخروه في سنوات طوال وبعضهم يهدر ماء وجهه عند هذا أو ذاك ليعطيه شيئاً من تكاليف سفره للعلاج،
وحتى المساجد التي كانت يوماً ما في زمن الاحتلال البريطاني منارة للوعي والوسطية في الطرح وخدمة المجتمع ما هو حالها الآن؟ صعد على منابرها ضالّون مضلون وإن طالت لحاهم كيف لا وهم من خريجي تلك المدرسة التكفيرية ومعلمهم الأول يستمتع بملذات الدنيا عند سيده ويمهد للتطبيع مع الكيان الصهيوني وهيهات هيهات أن يحققوا مبتغاهم ومازال في الأمة أحراراً،
عانت عدن وغيرها من انفلات أمني غير مسبوق ومن ممارسات عنصرية دخيلة عليها تجاه طائفة من أبناء المحافظات الشمالية وصلت إلى حد التهجير القسري وسوء المعاملة باليد واللسان، بينما كانت هي الحاضنة طوال تاريخها لعرقيات مختلفة فكيف بمن بينها وبينهم عدد بسيط من الكيلومترات
من أوصل البلاد إل مثل هكذا تصرفات؟
المئات من الأساتذة والعلماء وأئمة المساجد والخطباء والشخصيات الاجتماعية ممن تمت تصفيتهم في وضح النهار وقبيل الفجر وآلاف المعتقلين قسرياً وبعضهم لم يعرفوا أهله أهو حيٌ أم ميت؟ ناهيك عن عدد كبير غادر البلاد حتى لا يلقى مصير زملائه،
ونحن نرى الكثير ممن ارتكبوا هذه الجرائم بنفسه أو من المحرضين على فعلها يعاد إعادة تشكيلهم من جديد ليبقوا حاضرين في المشهد دون أن يحاسبوا على ما اقترفته أياديهم بل وسيعاد إشراكهم في المكاسب والمناصب وكأنهم الوجه الثاني لمدعي الحق الإلهي، فبدل أن يتم إخضاعهم للقضاء العادل يتم إعادة تدويرهم في مشهدٍ عجيب، حقيقة أمور تجعل الحليم حيران، ثم هذه المعتقلات السرية وسجون التعذيب التي تحدث عنها الاعلام العربي والخارجي لم نسمع في السنوات التي مضت واحداً من مسؤولي الدولة يتحدث عنها بل رأينا نائب وزير الداخلية يستنكر بأشد عبارات الاستنكار لكل من يتحدث عن ذلك وأعطى صكوك البراءة والغفران لأصحاب الدراهم المراهم ذات العلاج البلسم لكل عليل،
أيضاً حتى الاعلام الرسمي لم يتطرق هو الآخر لذلك وكأن من تمت تصفيتهم أو استهدافهم من بلد بعيد!
إذا أردنا أن نبني دولة ونحيي مجتمعاً فاضلاً منتجاً ومستقبل زاهر لكل أبناء اليمن فعلينا أن نقول للعابثين انتهى زمانكم بل وتجب المحاسبة أو أن يغادروا للبلدان التي يحملون جنسيتها ويستمتعون بما كسبوه حلال السنوات العجاف الماضية من إمكانيات الشعب
وفي الختام وإشارة إلى ما تحدثنا عن كثيرا وحذرنا مراراً وتكراراً ها نحن نراه رأي العين وشهده العالم كله الا وهو الاعتداء السافر التي تعرضت له صحيف عدن الغد الغراء من هجوم من قبل بلاطجة المجلس الانتقالي المنحل المدعومين اماراتياُ وكأنهم بهذه الفعلة الشنيعة سيسكتون صوت الحق والحقيقة فنحن لم نعد في الزمن القديم فبهذه الفعلة أكدتم للقاصي والداني أنكم لستم أصحاب مشروع ولا يمكن أن تكونوا كذلك بل أجراء في مشاريع الآخرين، ولكل ظالم نهاية.
والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.