آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-02:21م

لماذا يُستبعد اتحاد شباب الجنوب العربي من الحوار الجنوبي–الجنوبي ؟

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 07:22 م
ماهر مدين

بقلم: ماهر مدين
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تُعقد فيه آمال الجنوبيين على الحوار الجنوبي–الجنوبي المنعقد برعاية المملكة العربية السعودية


تبرز تساؤلات مشروعة لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها، وفي مقدمتها لماذا يتم استبعاد مكونات جنوبية فاعلة، وفي طليعتها اتحاد شباب الجنوب العربي، من هذا الحوار المصيري؟


إن أي حوار يُراد له أن يكون جامعًا، صادقًا، ومعبّرًا عن تطلعات الشارع الجنوبي، لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء أو الانتقائية، ولا يمكن أن يختزل الجنوب في مكون واحد أو رؤية واحدة، مهما كانت قوتها أو حضورها الحالي


اتحاد شباب الجنوب العربي ليس مكونًا طارئًا ولا حالة عابرة، بل هو مكون سياسي ونضالي عريق، تعود جذوره إلى العام 2007، أي منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي، وكان في صدارة الصفوف الأولى التي خرجت تطالب بالحل العادل لقضية الجنوب، واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.


قبل ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي، وقبل تشكيل أي أطر سياسية حديثة، كان اتحاد شباب الجنوب العربي حاضرًا في الميدان، في الساحات، في المسيرات، في التظاهرات، وفي دفع فاتورة النضال من دماء واعتقالات وملاحقات، حين كان ثمن رفع علم الجنوب أو الهتاف باسمه باهظًا.


ومن غير المنطقي، ولا المقبول سياسيًا ولا أخلاقيًا، أن يتم اليوم تهميش هذا المكون أو تجاهله، وكأن تاريخه غير موجود، أو كأن نضاله لا يُحسب ضمن مسار القضية الجنوبية.

إن الحوار الجنوبي–الجنوبي، إن أُريد له النجاح، يجب أن يكون حوار شراكة لا وصاية، وتعدد لا إقصاء، يعترف بكل المكونات التي حملت مشروع استعادة الدولة، وليس فقط بمن امتلك القوة أو النفوذ في مرحلة معينة.


ومن هنا، فإننا نحنو قيادة وأعضاء اتحاد شباب الجنوب العربي نوجّه رسالة واضحة إلى المملكة العربية السعودية، بصفتها الراعي للحوار الجنوبي–الجنوبي، بضرورة الالتفات الجاد والمسؤول إلى واقع التعدد السياسي الجنوبي، والبحث عن المكونات التي تم تهميشها أو استبعادها، وفي مقدمتها اتحاد شباب الجنوب العربي، الذي لا يزال حاضرًا في الوجدان الشعبي، ومتمسكًا بثوابته الوطنية.


كما أن استمرار تجاهل هذه المكونات، أو حصر التمثيل الجنوبي في إطار واحد، لن يؤدي إلا إلى إضعاف الحوار، وإفراغه من مضمونه، وتحويله إلى عملية شكلية لا تعكس حقيقة الجنوب ولا تنوعه.


إن الجنوب الذي ننشده، والدولة التي ضحّى من أجلها الشهداء، لا تُبنى بالإقصاء ولا تُستعاد بالتهميش، بل تُبنى بالاعتراف، والشراكة، والعدالة السياسية بين كل من حملوا قضيتها منذ البدايات.


والسؤال الذي يبقى مفتوحًا أمام الجميع وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية هل تريدو حوارًا جنوبيًا جامعًا بحق؟ أم تريدو إعادة إنتاج الإقصاء تحت مسميات جديدة