آخر تحديث :الأحد-09 أغسطس 2026-09:29ص

السعودية واليمن .. من الإسناد التاريخي إلى رعاية الحوار الجنوبي

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 02:12 م
أصيل الربيزي


لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا مجرد دولةٍ جارة لليمن، بل شكّلت على الدوام أحد أعمدة الإسناد التاريخي له، وركيزةً دينية وسياسية للأمتين العربية والإسلامية في مختلف المراحل والتحديات.


وفي اللحظة التي واجه فيها اليمن أخطر منعطفاته، عقب سيطرة المليشيات المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء، لم يكن وحيدًا؛ إذ جاءت استجابة المملكة عبر تحالف الحزم والعزم، في موقفٍ جسّد التزامًا واضحًا بحماية أمن اليمن واستقراره، وأعاد الأمل بإمكانية استعادة الدولة ومؤسساتها.


ويرتبط اسم المملكة العربية السعودية باليمن ارتباطًا تاريخيًا وجغرافيًا وسياسيًا وثيقًا، حيث ظل البلدان على الدوام في مسارٍ واحد، تجمعهما وحدة المصير وتشابك المصالح، بما يتجاوز حدود الجوار التقليدي.


وفي ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها مناطق جنوب اليمن، وما رافقها من خلافات بين القوى الجنوبية، أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة حوارٍ جنوبي–جنوبي جامع، يهدف إلى توحيد المواقف، ولمّ الشمل، ورصّ الصفوف، بما يخدم الاستقرار السياسي ويعزز فرص بناء الدولة.


ويمثل هذا الحوار، الذي ترعاه المملكة، فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، ومعالجة تراكمات سنوات من صراعات النفوذ وتفرّد القرار، ووضع أسس شراكة سياسية قائمة على التوافق والمصلحة الوطنية.


كما يُعوَّل على هذا الحوار في تحديد مسار القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية، بما يضمن استعادة دورها السياسي، وتحقيق استحقاقاتها العادلة التي ظلت مؤجلة منذ إعلان الوحدة عام 1990.



ويأتي انعقاد الحوار الجنوبي الجنوبي بدعوة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتحت مظلة الجامعة العربية وبضماناتها، الأمر الذي يوفر بيئة سياسية مواتية لبناء شراكة وطنية حقيقية، تُفضي إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وتهيئة الأرضية للتنمية المستدامة.