في خضم المرحلة الراهنة التي تمر بها بلادنا، ومع تصاعد الدعوات لعقد مؤتمر حوار جنوبي–جنوبي، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاوزه: أليس لمدينة عدن وأبنائها مكانهم الطبيعي في هذا الحوار؟ ... أليس لهم حق أصيل في التمثيل السياسي وإدارة شؤون مدينتهم؟
لقد تحمّلت مدينة عدن، وما تزال، ويلات حروب وصراعات لم تكن طرفًا فيها، ولا ناقة لها فيها ولا جمل. وإلى جانب ذلك، تعاني المدينة من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، الأمر الذي فاقم معاناة أبنائها وضيق سبل العيش الكريم، وصولًا إلى إقصاء وتهميش كوادرها من إدارة شؤون مدينتهم، بل وحتى من تمثيلهم في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي.
وعلى امتداد مختلف المراحل والمنعطفات التي مر بها الوطن، كان لعدن وأبنائها دور وطني مشرف.
فمنذ فجر ثورة أكتوبر المجيدة، مرورًا بمرحلة الاستقلال الوطني، ثم مرحلة الوحدة اليمنية، وصولًا إلى مواجهة الغزو الحوثي لعدن، وقف أبناء هذه المدينة سداً منيعًا في وجه المؤامرات التي استهدفت الوطن، دافعوا عن مدينتهم بشجاعة، وحرروها وطهّروها، ولم يتوقف عطاؤهم عند هذا الحد، بل ساهموا ولا يزالون في تحرير بقية المناطق، وقدموا قوافل من الشهداء الذين ارتوت بدمائهم هذه الأرض الطاهرة.
إن هذا الدور الوطني والتاريخي لمدينة عدن وأبنائها يفرض على القيادة السياسية، وعلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، النظر بجدية إلى استحقاقات المرحلة، وفي مقدمتها استحقاقات عدن.... فاليوم تستحق المدينة وأبناؤها فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤون مدينتهم، وتمثيلها تمثيلًا صادقًا ومسؤولًا، لاسيما وأن عدن تزخر بالكفاءات والشخصيات القادرة على تقديم نموذج ناجح في الإدارة والحكم الرشيد.
ومن هذا المنبر، أطالب القيادة السياسية، وقيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي كان لها ولا يزال دور محوري في تثبيت دعائم الدولة ودعم بلادنا سياسيًا وعسكريًا واقتصادياً وإنسانيًا، بأن تنظر بعين المسؤولية والإنصاف إلى مدينة عدن وأبنائها، سواء في إطار الدعوة لمؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، أو في تمكين كوادرها من التمثيل في مفاصل الدولة، أسوة ببقية المحافظات.
كما أؤكد أن نجاح اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، أو في إدارة شؤون العاصمة، يُعد خطوة أساسية لنجاح إدارة عدن نفسها. فالتمثيل العادل والواسع لشخصيات عدنية كفؤة، بعيدًا عن الاختزال في أفراد أو مصالح ضيقة، يعكس نضج الرؤية السياسية، ويؤسس لإدارة مستقرة وفاعلة.
إن استقرار عدن ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة محورية لنجاح الرؤية والمشروع الاستراتيجي الشامل لإستقرار اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، بما يخدم الأمن والسلام ويعزز فرص الحل السياسي المستدام.
وفي الختام، أدعو أبناء عدن كافة إلى التكاتف، والالتفاف حول المشروع الوطني الجامع، والنأي بالمدينة عن مغالطات التوظيف والتمثيل السياسي الضيق، فعدن هي المركز السياسي والاقتصادي الأهم، وهو ما يفرض أن تكون ممثلة بوزن يعكس دورها التاريخي والوطني، وحجمها الديمغرافي، ومكانتها المدنية والسياسية والوطنية.