آخر تحديث :الجمعة-20 مارس 2026-11:57م

السعودية.. منارة التوحيد والعلم منذ عهد المؤسس وحتى اليوم

الخميس - 23 أكتوبر 2025 - الساعة 11:58 ص
رأفت العزيبي

بقلم: رأفت العزيبي
- ارشيف الكاتب


بقلم / رأفت العزيبي


يُعدّ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – من أبرز القادة الذين أدركوا مبكرًا أهمية العلم والعلماء في بناء الدول وترسيخ هويتها الدينية والوطنية. فمنذ تأسيس المملكة العربية السعودية، أولى المؤسس اهتمامًا بالغًا برجال العلم والفقه، وأسّس نهجًا راسخًا يقوم على تمكين العلماء وتكليفهم بمهام الإفتاء والإرشاد الشرعي، باعتبارهم المرجعية التي تُستمد منها الأحكام، والمصدر الذي تستند إليه الأمة في دينها ومعاملاتها.


هذا النهج المبارك لم يتوقف عند عهد المؤسس، بل امتدّ واستمرّ على يد أبنائه الملوك من بعده – رحمهم الله جميعًا – الذين ساروا على خطى والدهم، محافظين على مكانة العلماء ودورهم في المجتمع. ومع مرور العقود، ظلّ الإفتاء في المملكة منارةً مضيئة للعالم الإسلامي، يجتمع الناس على فتاواه لما تمتاز به من وضوح في المنهج، وثبات على العقيدة الصحيحة، والتمسك بكتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.


وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تتجدد هذه العناية السامية بأهل العلم، ويزداد حضور العلماء في مختلف الميادين الدينية والفكرية والتعليمية. وقد جسّد الأمر الملكي الأخير بتعيين سماحة الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية هذا النهج الأصيل، تأكيدًا على استمرارية الدولة في ترسيخ منهجها القائم على الوسطية، والعقيدة السلفية النقية، والدعوة إلى التوحيد الخالص.


إن تعيين العلامة الفوزان – وهو أحد كبار علماء الأمة المعاصرين وركيزة من ركائز الدعوة السلفية – يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الإداري، فهو تعبير عن التزام المملكة بثوابتها الشرعية والعقدية، وتجديدٌ للعهد بأن تبقى هذه البلاد حصنًا للعقيدة، وقلعةً للعلم، وموئلًا للدعاة والباحثين وطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.


لقد قامت المملكة منذ نشأتها على التوحيد، وجعلت منه محور سياساتها الدينية والتعليمية والاجتماعية. فهي بلاد الحرمين الشريفين، ومأرز الإيمان، ومنطلق الدعوة السلفية التي أحيت السنة وأبطلت البدعة، وحمت الدين من التحريف والتأويل الباطل. ولهذا فإن مكانة المملكة لم تأتِ من ثروتها أو قوتها السياسية فحسب، بل من كونها تحمل راية التوحيد وتُجسدها واقعًا في مؤسساتها ومناهجها وخطابها الديني والإصلاحي.


وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن عداء البعض للمملكة ليس سوى عداءٍ للتوحيد نفسه، فالمملكة التي نشرت العلم والدعوة إلى الله في أصقاع الأرض، وأسست المدارس والمعاهد والمراكز الإسلامية، ووقفت إلى جانب كل من يدعو إلى منهج الكتاب والسنة، باتت هدفًا للتيارات المنحرفة التي تخشى نور الحق وتعارض نقاء العقيدة. لكن هذا العداء لا يزيد المملكة إلا ثباتًا، ولا يزيد أبناءها إلا تمسكًا بموروثهم الشرعي الذي كان سبب عزّهم ورفعتهم بين الأمم.


إن ما يميز المملكة العربية السعودية عن غيرها من الدول هو هذا التوازن الدقيق بين التحديث والتمسك بالثوابت. فبينما تشهد المملكة في عهدها الحالي نهضة شاملة في جميع المجالات – الاقتصادية والتعليمية والتقنية والثقافية – إلا أنها في الوقت ذاته تحافظ على جذورها الدينية الراسخة التي تمثل هويتها وروحها. وهذا ما يجعلها بحق نموذجًا فريدًا لدولة معاصرة تجمع بين التطور والالتزام بالدين، وبين الإصلاح والتجديد في ضوء مقاصد الشريعة.


تبقى المملكة العربية السعودية بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمة، وعلمائها الأجلاء، منارةً للتوحيد، ومركز إشعاعٍ علميٍّ ودعويٍّ للعالم الإسلامي كله. وهي اليوم – كما كانت بالأمس – تمثل الامتداد الطبيعي لمسيرة المؤسس الملك عبدالعزيز، الذي رفع راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فجعل من بلاده أرضًا تنبض بالإيمان والعلم والعدل، لتبقى كلمات التوحيد خالدة، يتوارثها الأبناء عن الآباء جيلاً بعد جيل.