العصبية(القبلية) و(المناطقية)و (الجهوية)من صلب دعوى الجاهلية،و هي منتنة مرفوضة مُطَّرَحَة ملفوظة جُبَار غير محفوظة.
و هذا منطق قويم رائع و مسلك مستقيم ماتع.
و لكن يأبى بعض حثالة الأعراب ممن يتبعون الأغراب و الشذوذ و الإغراب و الاعوجاج و مشية الغراب إلا الشقاق و السباب و النفاق و الخراب.
فتجد أخبارهم و أسطارهم و أقوالهم و أفعالهم في غاية القباحة و السماجة و الدناءة و اللجاجة.
و ذلك أنهم يقولون بلسان الحال و المقال في الواقع و(المواقع):
سنسب و نشتم و نلعن و ننتقص من معدنك و أصلك و منطقك و فصلك و سنرمي أقاربك و قبيلتك و أهلك و عشيرتك و قواعدك و الأساس و عَصَبَتَك و عصابة الراس بعظائم الأمور و الفسوق و الفجور و كل عمل بور زورا و بهتانا و بغيا و عدوانا و ظلما و طغيانا.
و سننسب إليهم كل قبيح و ذميم على وجه الشمول و التعميم و رأيك محل مصادرة و(تأميم)!
و ليس ذلك فحسب بل الأمر كما قيل:أحشفاً و سوء كيلة؟!
فمع كل ذلك الظلم و التكبر و البغي و التجبر مطلوب منك على وجه الأمر و الإجبار و ليس لك مندوحة أو خيار الخضوع و التأمين و الخنوع و الذل المهين!
فإذا صرخت صرخة حُرّ مسه الضر و رفضت هذا الذل و إن أعطيت الذهب و الدُّر فأنت(مناطقي)متعصب و(منشق) متحزب،تنتمي إلى حزب اللقلاق و بلاد الوقواق فلا بد إلى السجون و الموت المحتوم أن تساق!
و إذا ذكرت بالحق الأبلج باطل بعض أقاربهم اللجلج
تلجلجت صدورهم و أنتنت سطورهم و ظهر فجورهم
فأحمرت منهم الأنوف و توعدوك بالحتوف!
و فجروا في الخصام أمام الخاص و العام حتى صاروا أضل من الأنعام إذ خالفوا كتاب الملك العلام و رغبوا عن سنة النبي الإمام محمد عليه الصلاة و السلام الذي يقول محذرا الأنام منذرا أمة الإسلام:(من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رُدِّي فهو يُنزع بِذَنَبِهِ)،و لكن القوم لا يبالون بالحرام أو اللوم و لسان حالهم و مقالهم:
و ما أنا إلا من غَزِيّةَ إن غَوَتْ***غَوَيْتُ و إن تُرْشَدْ غزيّةُ أرْشُدِ
فعظم فجورهم و زادت شرورهم فجعلوا الناهبين نابهين و السارقين سارجين و(الواطين)(وطنيين)و السَّامّين سَامِين و القاسطين مقسطين!
فهم و قومهم مبرأون من الزلل و معصومون من الخلل و مترفعون عن الخطل و في غيرهم العيب و العلل فقبحهم الله عز و جل.
و جهلوا أو تجاهلوا أن هذا الضلال و التضليل و المنهج الأعوج الكليل و المسلك الأعرج العليل يسعّر الغليل و ينذر بالعويل و يأباه كل حر أصيل.
و العجب و يا عجبا للعجب العجابِ أن بعض من ينسبون-زعموا-إلى الفضل و العلم و الأناة و الحلم إذا جهل سفهاء قومهم سكتوا سكوت الموافقة و الرضا بل و منهم من يعرب عن رضاه بالإشارة و التلميح أو الإشادة و التصريح!
و لو أنهم أحكموا السفهاء و حكّموا العقلاء لأمنوا العداوة و البلاء و لرأوا من الناس انقيادا و طاعة و حافظوا على الألفة و الجماعة،و لكن الأمر كما قيل قديما:
إنّ بَنِيَّ ضَرَّجُوني بالدّمِ***شِنْشنَةٌ أعرفها من أَخْزمِ
*قفلة*
مهلا بني عمنا مهلا موالينا***لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
مهلا بني عمنا عن نحت أَثْلَتِنَا***سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا
لا تطمعوا أن تهينونا و نكرمكم***و أن نكف الأذى عنكم و تؤذونا
كتبه:أبو الحسن جلال بن ناصر المارمي.