بينما يترنح 18 مليون يمني على حافة المجاعة، معلنة الأمم المتحدة أن كارثة جوع كبرى تلوح في الأفق، تستمر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في إهدار أموال الشعب. في وقت تتضاءل فيه تمويلات المانحين، وتحت أنظار العالم الذي يصف أزمة اليمن بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث، تُظهر الحكومة وجهاً قبيحاً للفساد.
فضيحة الإعاشة التي تم الكشف عنها ليست مجرد خطأ إداري، بل هي جريمة مكتملة الأركان. ففي الأمس، وبينما كانت الأصوات تتعالى محذرة من الجوع، حولت الحكومة 11 مليون دولار كإعاشة شهرية لمسؤولين ونشطاء يعيشون في الخارج. هذه ليست إعاشة؛ إنها سرقة علنية من جيوب الفقراء. هذه المبالغ الضخمة التي كان يمكن أن تنقذ الآلاف من الموت جوعًا، أصبحت لقمة سائغة في فم ثقب أسود يلتهم كل ما تبقى من أموال الشعب اليمني المنهك.
من المعيب أن يستمر هذا النزيف المالي، فكيف يمكن لمسؤولين ونشطاء يعيشون حياة كريمة في الخارج وأوروبا تحديداً ، ولديهم مشاريعهم الخاصة، أن يظلوا مدرجين في كشوفات الإعاشة؟ هذا السلوك الإداري المنحرف يثير الغضب ويُظهر مدى استهتار هذه الحكومة بمعاناة شعبها. هذه المبالغ ليست مجرد أرقام، بل هي قوت أطفال يتضورون جوعاً في المدن والقرى. إنها "هَبْشة" ظالمة وقبيحة من قوت اليمنيين.
لا توجد أي إشارة من الحكومة أو مؤسسة الرئاسة على نية حقيقية لإصلاح هذا الملف. ففي زمن الحرب، يبدو أن معايير الشرف والولاء قد تبدلت لتصبح معايير الفساد هي السائدة. بينما يُشرّد الآلاف من بيوتهم ويفترشون الأرض تحت وطأة الحاجة والفاقة، تتنوع أسباب "التشريد" لدى الفاسدين، فما يهمهم هو إبقاء هذا المصدر المشين للثراء الفاحش.