آخر تحديث :الثلاثاء-13 أكتوبر 2026-08:19ص

أوسان بن سدة يكتب : اكسروا طبول الحرب

الأربعاء - 30 يوليو 2025 - الساعة 12:48 م
اوسان بن سده



في الجنوب العربي، تُقرع طبول حرب لا علاقة لها بأحلام الناس ولا حقوقهم ولا مستقبل ارضهم ، بل بمصالح المتزاحمين على السلطة ومشاريع الإقليم. والخطر الأكبر لا يكمن في الأطراف الخارجية التي تتصارع على أرضنا، بل في أولئك الذين يتصدرون المشهد المحلي ويعيدون إنتاج نفس الأخطاء… وبنفس الغرور القاتل.


يبدو أن عمرو بن حبريش اليوم يستنسخ تجربة عيدروس الزبيدي؛ فالنزعة إلى الزعامة الفردية، واحتكار القرار، هي الداء ذاته الذي أفرغ المشروع الجنوبي من روحه، وحوّله إلى سلعة تفاوضية بيد أمراء الواقع.


بعد 2015، وعوضًا عن تحويل المجلس الانتقالي إلى إطار وطني جامع للمشروع الجنوبي التحرري، اختار الزبيدي أن يجعل منه أداة لترميم نفوذ تيارٍ كان قد خسر موقعه منذ هزيمة 1994، فاستأثر بالسلطة والقرار، وأدار المرحلة بمنطق التعويض الشخصي لا بالوعي الوطني.


وفي حضرموت، يسير بن حبريش في الاتجاه ذاته؛ طموحه يتجاوز القبيلة ليصنع زعامته الخاصة عبر تحويل “حلف قبائل حضرموت” و”مؤتمر حضرموت الجامع” إلى أملاك فردية، يتحكّم من خلالها بمصير حضرموت ، ويتحدث باسمها دون أن يفوّضه أحد.


ورغم ما يُتداول عن سبب التوتر بين الرجلين يعود لتداعيات الخطاب الناري الذي ألقاه عيدروس الزبيدي في المكلا منتصف مارس الماضي، والذي هاجم فيه بن حبريش صراحةً، محذرًا إياه من استغلال الوضع السياسي والتقارب مع الحوثيين إلى ردّ بن حبريش لاحقًا عبر إجراءات عقابية شملت عرقلة إمدادات الوقود إلى عدن والمكلا وباقي مدن الجنوب ، والسماح في المقابل لقاطرات مأرب والمتنفذين الشماليين بالعبور دون عوائق إلا أن الحقيقة أعمق من تلك التفاصيل المتداولة.


نحن أمام صراع نفوذ إقليمي مباشر تتواجه فيه الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، وتُستخدم فيه الشخصيات المحلية واجهات ناعمة لصراع صلب.


ففي حين تسعى أبوظبي إلى تثبيت هيمنتها على ساحل حضرموت عبر بقاء قوات النخبة الحضرمية والمجلس الانتقالي، تحرّكت الرياض في الاتجاه المعاكس، فاستدعت عمرو بن حبريش في أبريل الماضي وظهر إلى جانبه وزير الدفاع السعودي، في إشارة دعم سياسي وعسكري واضحة. وأتبعت ذلك بتأسيس “درع الوطن”، وتشكيل “قوات حماية حضرموت” كذراع موازٍ يدين بالولاء لها.


أما سلطنة عمان، فتتحرك عبر واجهتها التقليدية في المهرة، وتتأهب للتمدد نحو حضرموت من خلال الزعيم القبلي الغرابي، المرتبط بعلاقة وثيقة مع علي الحريزي، بما يوحي بتقاطع إقليمي واضح يتجاوز الحدود القبلية إلى هندسة المشهد السياسي والأمني من مسقط.


لم تعد القضية قضية تمثيل حضرمي او جنوبي، بل معركة إقليمية لتقاسم الجنوب العربي ، وتفكيكه، وتحويله إلى خرائط نفوذ متداخلة… تحت شعارات جنوبية وحضرمية.


وعليه، فإن على القوى الوطنية الحقيقية، والعقلاء في حضرموت والجنوب العربي، أن يتداعوا سريعًا لقطع الطريق على هذا الانزلاق الخطير، وإفشال أي مخطط تقوده قيادات فشلت لعشر سنوات في بناء دولة، أو توحيد مشروع، أو خدمة الناس.


وعلى الجنوبيين كافة، أن يُدركوا أن طبول الحرب التي تُقرع اليوم، لن تخدم مشروع الدولة، بل ستحوّل الجنوب العربي إلى ساحة احتراب داخلي، بتمويل خارجي، تحت رايات زعامات تسعى لإثبات سلطتها لا حماية شعبها.


فيا أبناء حضرموت والجنوب العربي ،

اكسروا طبول الحرب…

ولا ترفعوا بنادقكم من أجل مشاريع غيركم، ولا تلوّحوا برايات من لا يعترف بدمكم، فإن اشتعلت النيران على أرضكم، فلن تطفئها إلا جماجمكم.