آخر تحديث :السبت-19 سبتمبر 2026-12:59م

تهامة قضية شعب وتاريخ نضال وليست حقيبة سياسية يتم تقاسمها في الخارج.

الإثنين - 23 يونيو 2025 - الساعة 09:29 م
عمار سعد الوجية



في هذه المرحلة الدقيقة من مسار القضية التهامية، بات من الضروري أن نقول الحقيقة كما هي، بعيدًا عن المجاملات أو المزايدات السياسية.

نسمع اليوم أصواتًا من خارج الوطن تطالب بالحكم الذاتي لتهامة، وتنادي بإخراج قوات المقاومة الوطنية من المخا، وتطالب بمقاعد سياسية في الحكومة، وكل ذلك دون أن يقدم أصحاب هذه الأصوات شيئًا يذكر في سبيل القضية التهامية. بل إن كثيرًا منهم كانوا في طليعة المنتقدين للمقاومة التهامية، وهم اليوم يحاولون تصدر المشهد من بعيد، متناسين أن الحقوق تُنتزع في ميادين التضحية والعمل الوطني، لا في صالونات الفنادق ولا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


نقول لهؤلاء بكل وضوح من أراد أن يتحدث باسم تهامة، فليعد إلى أرضها أولًا. فليشارك أبناءها همومهم، ويقاسمهم آلامهم، كما فعل قادة ورجال المقاومة التهامية الذين حملوا السلاح وواجهوا التحديات على الأرض. أما التواجد في الخارج والاكتفاء بإصدار البيانات والمطالب، فلن يُثمر شيئًا، ولن يُكسبكم شرعية أمام أبناء تهامة ولا أمام القوى الوطنية الحقيقية في الداخل.

تهامة ليست حقيبة سياسية يتم تقاسمها في الخارج، ولا بوابة لمصالح شخصية. تهامة قضية شعب، وتاريخ نضال، ومشروع دولة. ومن أراد أن يكون جزءًا من هذا المشروع، فليثبت صدقه بالفعل قبل القول.


نؤمن أن لكل صوت صادق مكانه، ولكل من يناضل من أجل تهامة حقوقه، ولكن البداية تكون من الداخل، من معاناة الناس ومن ميادين العمل الوطني الحقيقي.

تهامة اليوم تحتاج إلى تضافر الجهود، لا إلى مزايدات من الخارج. تحتاج إلى قيادة موحدة ورؤية واضحة، تنطلق من الأرض وتُفرض على طاولات التفاوض بقوة التضحيات، لا بضعف الكلمات.


ختامًا، نقولها بصدق: من أراد أن يكون له صوت يُسمع، فليكن أولًا في صفوف من يسمعون صوت تهامة الحقيقي على ترابها، لا عبر الأثير من بعيد.