آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-06:35ص

ذكرى مايو ذكرى الوحدة والبقاء

الأربعاء - 21 مايو 2025 - الساعة 01:12 م
منصور صالح الشوكي

بقلم: منصور صالح الشوكي
- ارشيف الكاتب


ذكرى مايو المجيدة قد عادت طارقة أبواب مقفلة، أبواب لطالما عشقت الوحدة وعشقتهم، وكأنها ذكرى خاصة لمن يروا بأن ذكرى مايو هي طريق الخلاص الوحيد مما نعانيه ويعانيه وطننا، فاهي تعود لتزيد القلوب وفاءاً ووطنية، فمن لا يؤمن بهذه الذكرى فلا إيمان له، فمايو خاصة لمن يرى بأنها الذكرى الوطنية المقدسة لدى قلوب اليمنيين الأوفياء، فبرغم كل الصعاب التي نواجهها ونعيشها وكل أنواع التمزيق لأبناء البلد الواحد، ورغم خبث الأيادي التي لا تعرف سوى الحرب والدمار والتفرقة، فما يزال غالبية أبناء هذا الوطن يشيدوا بأعظم حدثٍ عرفه كل الوطن العربي ، فخياط الثاني والعشرون من مايو لا يزال متيناً لم تتلفه مكائد الجبناء.

ذكرى مايو كانت بداية جُمعت بها القلوب وتآخت ، جَمعت بين البُنِ اليافعي والفل التهامي ، واحتضن شمسان العدني أخاه عيبان الصنعاني ، فذكرى مايو جاءت كآسي لأبناء الأب الواحد الذين فرقتهم عواصفُ من الأحداث ، ومزقتهم ، وصنعت منهم من أيلول في صنعاء وتشرين في عدن ، ليكون ناتج معادلة التحرير تلك ذكرى الثاني والعشرون من مايو المجيد.

فبعد أن وجد الجميع بأن لا بناء ولا تقدم ولا عيش بعزة إلا في التلاحم ولم الصف وكسر شوكة المتآمرين ، تصافحت الأيادي وتلاقت الأكتاف وصُنعت وجبة مايو الشهية لتُشبع كل يمني حر ووفي ، ويرتشف منها كل أبناء هذا البلد معنى الوطنية وحجم هذا الحدث الكوني ، فهذه الذكرى المجيدة لا يخلها جبان ، ولن يستطيع أحد أن ينال منها ، بعد أن اختلطت الدماء لأجل مايو ، وذهبت أرواح الأوفياء لتبقى ذكرى مايو شامخة أبية ، فلن تتمكن أي أداة بالنيل من ذكرى مايو المجيدة.

لمن لا يروا إلا كوة الهلاك ، لأدوات الغير من أبناء هذه الوطن الواحد ، لا تسلكوا طريقا حرمه الله علينا كمسلمين ، فالتفرقة لا تجلب إلا الضعف ، وكره البعض لا يجلب إلا الجحيم ، وإن أمطروا ملىء كروشكم ذهبا لا تتخلوا عن إنسانيتكم وجمعكم وعزتكم ، فلستم المتضرر الوحيد من هذه الحرب ، ولستم الضحية الأولى كما تزعمون ، فجميعنا قد أصابته سهام ظالمة أردتنا في سبات عميق ، وظلم هائل ، وظلام دامس ، وطرقات مكسرة ، وشوارع مظلمة أرصفتها ، وجدران مباني مخرقة أركانها ، وموانئ معطلة ، ومطارات مبعثرة ساحاتها ، وعلم منهار ، واقتصاد هالك ، ومرتب منقطع ، وصمت خيم على الجميع دونما صرخة ، فما هو عندكم وتعرضتم له قد ناله كل أبناء هذا الوطن كبيرا كان أو صغيرا.

فطريق النجاة الوحيد هو التمسك بالثاني والعشرين من شهر مايو المجيد ، والسير وفق مضمونها ، وصحوة شعب ، ووعي حاكم ، وإدارة لا تعرف إلا الصلاح ، وجيل وجهته الوحدة والسير وفق مقتضاها ، فالوحدة وحدها الدواء الوحيد لدائنا هذا ، ومهما كان حجم الألم في هذا الوطن فلا ننسى أنه حاصل لدى الجميع فأصدق من عرفه شاعر الوطن عبدالله البردوني رحمه الله حينما قال :

يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمنِ

جنوبيون في صنعاء شماليون في عدنِ .