آخر تحديث :الثلاثاء-13 أكتوبر 2026-02:46ص

فكانَ قَابَ قَوسَيْنِ أَوْ أَدْنَى

الثلاثاء - 06 فبراير 2024 - الساعة 05:26 م
ليزا البدوي


الأحداث الساخنة في هذا الشتاء الطويل القارس والذي على ما يبدوا ان لا نهاية له، تدق ناقوس خطر وشيك باندلاع حرب لن يستطيع أحد أن يوقف طوفانها الذي قد يشمل دول عدة، ولا أبالغ عند القول بأنها قد تكون إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة.

لذلك نحن مطالبون بالتبصر والتفكير وتعزيز الحس الوطني والحفاظ على القواسم المشتركة التي تجمع العالم العربي في مواجهة الأطماع التوسعية والنأي بأنفسنا من بعض المواقف والتي تتبنها دول تحمل شعار الدين الإسلامية ليس أخوة ومحبة إنماء غطاء لتوسيع نفوذها في المنطقة العربية وتحقيق مصالح أنظمتا السياسية.

القادم يحمل الكثير من التحديات التي ستثقل كأهل المواطن العربي خاصة في اليمن والدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار الحرب على غزة، خاصة مع ضعف الأدوار التي كان ينبغي ان يتولاها القادة العرب، وظهوراً الجماعات المسلحة كمحور مقاوم للتوسع الإسرائيلي، بينما هذه الجماعات تخدم بذات الوقت أجندات خطيرة وتوسعية في المنطقة العربية.

أحداث غزة تلقي بضلالها على جميع المواقف السياسية والجماهيرية، وتكشف الاختلاف في المواقف بين الأنظمة السياسة والشعوب، ليس على مستوى الدول العربية، وهذا ما لمسته حتى في أوربا، تضل الأنظمة الغربية داعمة بشكل فج وسافر للأعمال التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بينما شعوب تلك الدول وقفت في مشهد الصدمة إزاء هذه المواقف الرسمية لأنها تخالف المبادئ التي تروج تلك الدول مثل حقوق الإنسان والمساواة والكرامة المتأصلة في الإنسان.

من هذا المنطلق برز دور الجماعات المسلحة التي أشرت لها سابقاً، فمنذ أن سقطت عدد من العواصم العربية لسيطرة الجماعات المسلحة الموالية لإيران، تحت غطاء ديني، وقبول الإدارات الامريكية المتعاقبة على البيت وان اختلفت تلك الادارات في التماهي او الاعتراض في أضيق الحدود، وخير مثال على ذلك ما حدث في صنعاء، حيث تبنت جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية شعار "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود" لكننا واقعينا لم نر سوى الموت والقنص والتفخيخ والتجويع للشعب اليمني فقط لا غير واللعان والتنكيل لمن خالف تصرفاتهم.

الانتصار للقضية الفلسطينية واجب أخلاقي وانساني وديني قبل كل ذلك، لكن كما هو معروف، أن هذه القضية العادلة ضحية ليس فقط لاحتلال ينتهج الفصل العنصري، بل انها ضحية أيضاً لاستقطابات أيدولوجية خارجية أثرت على الخطاب الفلسطيني وعلى خطاب الشعوب العربية المندفعة بعاطفتها تجاه الضحايا في الأراضي المحتلة حيث شيطنته وجعلت منه سهماً مرتداً على صدر هذه القضية، فصار الأمر في صالح المحتل والأخر المتربص للانقضاض، فاذا كان المحتل عدواً واضحةً أهدافهُ وغايتهُ، فإن مقاومته ترسم على هذا الأساس، لكن المشكلة في من يُعتقد أنه من أصحاب القضية ومن يدافع عنها عندما يتم استقطابه وتوظيفه من قوميات وكيانات خارجية معادية للوطن العربي عامة وفلسطين آخر اهتماماته والكيان الصهيوني عدواً بالنهار صديقاً بالليل فإن هذا المُستقطب قد يصبح خطراً على القضية الفلسطينية لا يقل عن خطر المحتل.

جاءت تداعيات أحداث 7 أكتوبر، وكشفت عن ضعف كبير ليس على مستوى الدول العربية بل على مستوى العالم، خاصة العالم المتحضر، الذي كان يروج لنضاله من اجل الحريات والديمقراطية، و بدأت الكثير من الشعوب تفقد الثقة من تصرفات النخب السياسية في الدول التي يعول عليها ضبط إيقاع هذا العالم وعدم الانسياق الى فتح العديد من الصراعات في عدة جبهات، أما على المستوى العربي والإسلامي، تداعت الدول العربية والإسلامية لعقد قمة طارئة 11 نوفمبر 2023 في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، ومع التعويل الكبير من الشعوب العربية على مخرجات هذه القمة في ذلك الوضع الحالك وحضور زعماء أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية، خرجوا بقرار فك الحصار وايصال المساعدات، لكن ضل هذا الجمع وبذلك القرار رهين لموقف حاسم ممكن ان يسهم في نجاحه، ثم لم تنفع الجهود الدبلوماسية ولا المناشدات الأممية الصادرة من الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمات الصحة العالمية بضرورة وقف القتال وإدخال المساعدات.

ظهرت جماعة الحوثي في المشهد، لتعلن استهداف السفن الإسرائيلية او السفن الذاهبة الى إسرائيل، حتى يتم وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، من حيث المبدئ لقيء هذا الإعلان والذي اعقبه استهداف حقيقي للسفن لتأييد من كثير من الشعوب والنشطاء العرب وغير العرب، لكن هل ينتهي الوضع على هذا التصرف الذي لا يتفق اثنان في وصفة هل هو طائش؟ أم قرصنة؟ أم بطولة؟

بغض النظر عن وصف التصرف، لكننا ننظر لتداعياته، هل وقفت الحرب على غزة؟ لا لم يحدث، هل دخلت المساعدات؟ لا لم تدخل، إذا من المستفيد من ذلك؟
المستفيد عدو متربص يقف وراء هذا المدعى الزائف أنه يقاوم، فهو قد اعتاد على العيش والنمو وسط الفوضى والاقتتال، ينتظر هذا العدو للانقضاض.
وللحديث بقية..
انتهى