آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-03:56ص

بأي حال عدتِ ياعيد

الخميس - 30 نوفمبر 2023 - الساعة 07:27 ص
سالم علي بامخرمة

بقلم: سالم علي بامخرمة
- ارشيف الكاتب


تطلُ علينا ذكرى نوفمبر والوطن مثكلٌ بالجراح والشعب يندب حظه السيء.

عاد إلينا نوفمبر ولم تعد أحلامنا في الحياة الكريمة والحرية .. عاد نوفمبر ولم تعد أمنياتنا القديمة .. عاد نوفمبر ولم تعد الفرحة التي غادرتنا منذ زمن .. فبمَ نحتفل ؟!!

أنحتفل بتشتتنا واختلافنا وسريان لغة التخوين فيما بيننا؟

أم نحتفل بضياع الثورة وانتشار سرطان الفساد القاتل وتسلّط السفهاء علينا وعودة العفافيش إلينا ؟!

كيف لنا أن نحتفل وبيوتنا خاوية من الغذاء الذي يسد رمقنا ويحفظ كرامتنا؟!

كيف لنا أن نحتفل وفي حلق كل واحد منا حكاية مبكية وقصة مؤلمة وواقع لايمكن تصوّره ؟!

لا تحدثونا عن الصبر الذي خاويناه وآويناه وعايشناه، ولم تعرفوا حقيقة معناه ولم تجربوه.

لا تحدثونا عن الوطن الذي افتقدنا ولم تفتقدوه.

حدثونا إن شئتم عن مصادر دخلكم وتفاصيل معيشتكم، عن بيوتكم الفاخرة وسياراتكم النفيسة ورحلاتكم الجميلة.

شتان بيننا بيننا في كل شيء حتى نوفمبر الذي نراه بعين مختلفة عن أعينكم.

عذرا نوفمبر لم تعد ذكراك سوى مزيد من الألم يعتصر قلوبنا ونحن نحكي عقودا مضت لم يتحقق منها سوى الكثير من القهر والتنكيل ..  وآن الأوان أن نقف لمراجعة الماضي وضمان عدم تكرار أخطائه ..

الماضي الذي أحرق حاضرنا ويكاد يلتهم مستقبلنا.

إننا نمضي منتزعي الإرادة إلى حيث لا ندرك .. تقودنا عواطفنا الجامحة وثقتنا العمياء، تلك الثقة التي أوقعتنا مرات عديدة في مواطن كثيرة من الأخطاء القاتلة.

لن يحتفل غدا سوى اثنين لا ثالث لهما، إما غبيٌ ساذج أو انتهازي نفعي.

غدا ستُرفع كل الرايات الا راية المواطن وستُردد كل الشعارات الا الحرية والكرامة والعيش الكريم، وسيُكرّم الجميع الا الشهيد.

غدا ستحتفل الجموع في قاعات مُبرَدة فاخرة، سيتصدر الصفوف الأولى أصحاب الكرفتات والملابس الراقية، وستُوزع قوارير الماء على الحضور وسيرقص الجميع على أنغام الموسيقى إيذانا ببدء الاحتفال، سيعيشون لحظات جميلة فاخرة وفي نهاية الإحتفال سيغادر الجميع، سيودعون نوفمبر على أمل اللقاء في العام المقبل، هكذا نوفمبر في نظرهم، لكن المضمون الحقيقي والحلم المنشود ظل غائبا منذ نوفمبر الأول وحتى يومنا هذا.

لكن العيب كل العيب في النخب المثقفة والمؤثرة التي آثرت الإختباء والركون عن قيادة الثورة وتصحيح المسار وتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان.

العيب كل العيب في الشعب الذي ارتضى وهو يعيش أسوأ حالة إنسانية ولازال ينتظر من جلاده الخلاص، الجلاد هذه المرة غريب من نوعه فهو المتهم و المحامي وهو القاضي.

والشعب لو كان حيا ما استخف به ** فرد ولا عاث فيه الظالم النهم