إسرائيل دولة استثناء ومن الأخطاء التي تعرضها للخطر أن تفكر في دولة مستدامة لليهود وذلك حكم الله الذي حكم به عقابا لهم لتمرد بني إسرائيل وفسادهم وشدة معصيتهم وبغيهم قال تعالى يخاطب المؤمنين ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأددبار ثم لا ينصرون * ضُرِبَت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) فالأصل أن الذلة مفروضة عليهم لا يخرجون منها فإذا خرجوا منها ( بحبل من الله) كمعاهدة من المسلمين كما ذكر ذلك ابن عاشور في تفسيره أو ( حبل من الناس) كتحالف مع قبائل وعشائر قوية ، أما هم فلا يقومون بأنفسهم وهم اليوم يستقوون بتحالف الغرب معهم، لكنهم في استثناء وسيعودون للذل الذي خرجوا منه، وكثير من المؤشرات تدل على ذلك فقبل مجيئهم إلى فلسطين كانوا أذلة مشتتين مضطهدين من الدول والشعوب باستثناء العدالة من المسلمين في عهد الأندلس والعهد العثماني وهو "حبل الله" وبعد قيام دولتهم في فلسطين قاموا بدعم غربي وهو "حبل الناس" غير أن هذه الدولة لم تستقر بسبب أنها لا تؤمن بحقوق الآخرين لا العرب ولا الفلسطينيين ولا المسلمين ولا المسيحيين فلم تزل في اضطراب وقلق تتعاورها الأزمات حتى كان آخر ذلك " طوفان الأقصي " الذي وضعها في أزمة حقيقية أفقدتها الثقة في نفسها وحبل الغرب بدأ يتراخى بسبب أزماته وقلة التأييد العربي له وعدالة القضية الفلسطينية وقوة خصومه الشرقيين وقلة احتماله تبعات جرائم الإحتلال ووجود المعارضة السياسية والشعبية في كل دولة فخلاصة الموقف الغربي أنه لا يستطيع أن يستمر في دعمه لإسرائيل مع وجود كل هذه المتغيراتلذلك فعلى إسرائيل أن توقف الحرب وألا تذهب إلى أكثر مما فعلت وأن تعطي الفلسطينيين حقوقهم وتدخل في عملية سلام يكون فيها الضامن في الطرف الفلسطيني دول عربية وإسلامية وفي هذه الحالة ستنعم إسرائيل بالأمن ما وفت بعهدها فإن أخلت خرجت من الإستثناء وعادت للذل المضروب عليها "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "