آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-05:38م

غياب القانون وضعف الدولة

الأربعاء - 17 أغسطس 2022 - الساعة 05:43 م
ياسر هادي

لنعترف أن هناك فوضى غير مسبوقة داخل وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة المختلفة مدنية وعسكرية وصراع كبير على الإقصاء وإبعاد الآخر والاستحواذ على المناصب وهذا نتاج طبيعي لما حصل من فراغ وحرب مستمرة ساهمت في إفراغ تلك المؤسسات من كل ما هو مرتبط بالقانون وصار العمل بالقطاع الحكومي يعمل بقاعدة شريعة الغاب..

مارس محافظ شبوة عوض الوزير العولقي سياسة الإقصاء والتهميش وشرع في إقالة قائد القوات الخاصة عبدربه لعكب وهو الأمر الذي رفضه وزير الداخلية ما جعل الوضع ينفجر عسكرياً داخل شبوة..

محافظ عدن أحمد لملس أصدر قرار بتكليف مدير إعلام للمحافظة في تجاوز لصلاحية وزير الإعلام ما جعل الوزير يرفع خطاب شديد اللهجة للمحافظ عن تلك المخالفة الصريحة لصلاحيته كمحافظ ومع ذلك المحافظ أصر ومشى كلامه..

محافظ تعز السابق أقال مدير النقل ومدير الشؤون الاجتماعية في تجاوز للقانون والصلاحيات الممنوحة له ولولا تماسك القوى السياسية بتعز لأنفجر الوضع..

محافظ الجوف أمين العكيمي أقال البعض من مدراء المكاتب التنفيذية وتصارع مع قائد المنطقة العسكرية السادسة امين الوائلي رحمه الله وظل الخلاف طويلا حتى تدخلت الرئاسة لعمل تسوية وإعادة الوائلي لعمله..

والأمثلة كثيرة والأهم هو أن ندرك أن هناك فجوة كبيرة داخل أروقة مؤسسات الدولة بسبب غياب دور جهاز الرقابة والمحاسبة ووزارة الشؤون القانونية في وضع حد لمثل هكذا ممارسات وتجاوزات ووقف العبث واستغلال المنصب لتصفية الحسابات مع الخصوم ..المحافظ أو الوزير أو المسؤول يرتكب مخالفة للقانون ويتعدى على اللوائح المنظمة لشغل الوظيفة العامة دون رقيب أو حسيب ويستقوي بحزبية وبمنطقته ولذلك يعتبر هذا المسؤول أن المنصب شركة خاصة تابعة له ولحزبه يتصرف كيفما يشاء، ثم يتهم الآخرين بالفساد وهي الإسطوانة المشروخة التي يتحجج بها أي مسؤول لإزاحة أي شخصية وطنية ناجحة ذو كفاءة بينما الحقيقة هي الإقصاء لدوافع حزبية أو مناطقية أو شخصية وقد تكون بدافع تنفيذ مشروع يدعمه الممول.

التغيير سنة الحياة لكن ينبغي أن تقدم الشرعية نموذجاً راقياً في تطبيقها للقوانين ووفق معايير الكفاءة والنزاهة والشهادة في قرارات التعيين في أي منصب رفيع في الوظيفة العامة ويكون المسؤول قدوة في تطبيقه للقانون حتى لو افترضنا جدلا أنه يرى في تغيير أو توقيف أي شخص مصلحة عامة يجب أن يكون وفق مسار قانوني فلا أحد فوق القانون..

مسؤول يفصل الموظف لا أحد يردعه. مسؤول يعين أقربائه ويوظف من هم ليسوا أهل للوظيفة.. ومسؤول يوقف من يشاء من العمل.. وغيرها ناهيك على تفشي الفساد المالي.. تفعيل دور القانون وجهاز الرقابة والمحاسبة هو البداية لحل كل تلك المعضلات التي كانت ولازالت من عوامل ضعف الدولة.