آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-06:35ص

الهدنة الأممية بداية تقسيم الجغرافيا!!

الجمعة - 20 مايو 2022 - الساعة 06:03 م
معين قائد الصيادي

بقلم: معين قائد الصيادي
- ارشيف الكاتب


أيام قليلة تفصل اليمنيين عن موعد اعلان انتهى الهدنة الاممية في البلاد ان لم تتوافق جميع الاطراف على تمديدها لشهرين قادمين أو أقل أو أكثر، وان لم يكن ذلك، فلم يعد هناك فرقا بالنسبة لملايين المواطنين، بعد ان بات الحوثيون فقط هم من لهم الحق بجني ثمارها مثل عديد اتفاقات سبقتها..

نجحت جماعة الحوثي في جني ثمار الهدنة الاممية، منذ أولى ساعات دخولها حيز التنفيذ، في وقت خابت آمال ملايين اليمنيين مما كانت تصبوا إليه، سيما المعنيين بأهدافها الانسانية.

وقبل الحديث عنها: ما هي بنود الهدنة، وما الذي نُفّذ منها، وماذا اسفرت نتائجها؟.. وللإجابة: في الثاني من ابريل/ نيسان الماضي، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، بدء سريان هدنة في اليمن لمدة شهرين، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية براً وبحراً وجواً داخل اليمن وعبر حدوده، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة، والسماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء كل أسبوع، وعقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن.

في أول ساعة لدخول الهدنة حيز التنفيذ اوقفت قوات تحالف دعم الشرعية غاراتها الجوية، واوقف الجيش والقوات العسكرية المنضوية تحت قيادة التحالف في جميع الجبهات عملياتها الهجومية، في حين توالت الخروقات الحوثية اليومية، متسببة بسقوط اصابات وقتلى من افراد الطرف الاخر، بحسب تقارير الرصد اليومية للجيش.

وثاني أيام الهدنة دخلت سفينتين ميناء الحديدة محملتان بالمشتقات النفطية، ذلك ما اعلن عنه المتحدث باسم شركة النفط اليمنية بصنعاء الخاضعة لجماعة الحوثي، إلا ان الأخيرة أقرَّت بعد اقل من اسبوع جرعة جديدة برفع سعر صفيحة البنزين سعة 20 لتراً في المحطات الحكومية إلى 12600 ريال (نحو 23 دولاراً)، بدلا عن 9900 ريال (18 دولاراً)، بزيادة 2700 ريال (5 دولارات) للصفيحة. وبزيادة (5 دولارات بسعر الصفيحة عن المناطق المحررة أيضاً).

استمرت السفن تتدفق حتى بلغت نحو 17 سفينة مع الاسبوع السابع للهدنة، بينما بقت اسعار الوقود ثابتة عند حدها، في تعارض واضح لمزاعم الحوثيين بان الازمات السابقة تعود إلى فرض التحالف قيود على دخول السفن.

ويوم الاثنين 16 أبريل/ نيسان، أُعيد تشغيل الرحلات الجوية في مطار صنعاء برحلة (عَمّان- صنعاء)، بعد مشاورات مستفيضة بين الطرفين وافقت خلالها الحكومة الشرعية على اعتماد جوازات السفر الصادرة من مناطق سيطرة الحوثيين لإعتبارات إنسانية، إلا ان سعر التذكرة بلغت 1100 دولار وهو ما اعتبره المواطنين حملاً ثقيلاً، وكأنك "يا ابو زيد ماغزيت".

أمّا آخر بنود الهدنة المتمثل في فتح الطرقات المغلقة في (تعز، الضالع، الحديدة، مأرب وغيرها)، وتسهيل انتقال المسافرين وسكان تلك المناطق، مازال عالقا في دهاليز جماعة الحوثي حتى الأسبوع الأخير من الهدنة، مع تهربها من تقديم اسماء فريقها المفاوض في هذا الملف، بحسب ما تأكيد مصدر حكومي مسؤول.

في الصدد قال النائب أحمد سيف حاشد في تعليق له منتصف الاسبوع الفائت في جلسة للبرلمان بصنعاء، إن رفض الحوثيين فتح المعابر هو (تقسيم لليمن تحت رعاية دولية).

وليس غريبا على الحوثيين نصب العراقيل في كل ما لا يعود عليهم بفائدة اقتصادية، وسبق ان انقلبوا على اتفاقهم والحكومة أواخر العام 2018 في ستكهولم بالسويد، الذي تضمنت احدى بنوده تخصيص الرسوم المفروضة على حمولات سفن المشتقات النفطية الداخلة إلى موانئ الحديدة، لصالح دفع رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتهم وهو ما لم تلتزم به جماعة الحوثي حتى اللحظة.

وخلال العقدين الماضيين انقلب الحوثيون على اكثر من 50 اتفاقية وقعت مع الحكومة والأحزاب السياسية وزعامات القبائل وغيرهم، أبرزها اتفاق السلم والشراكة مع والحكومة، وبرعاية المبعوث الاممي -آنذاك- جمال بن عمر، قبل انقلابها العسكري في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م وفرض اقامة جبرية على الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، واعضاء حكومة خالد بحاح قبل افلات (هادي) من قبضتها والهروب نحو عدن (جنوبي البلاد)، ومنها إلى الرياض.

وبالرغم من كل تلك الانقلابات الحوثية على الاتفاقات إلا ان الامم المتحدة والمجتمع الدولي مازالا يتعاطيان مع الملف الانساني -تحديدا- بسلبية، في ادوار زرعت مخاوف كبيرة لدى الكثيرين عن رغبة دولية بتقسيم الجغرافيا، ما يحتم اتخاذ موقف صريح تجاه مثل هكذا مواقف مشبوهة.