أجمع الجميع، بأن مفردات اللغة، في وأن جادت تضل شحيحة فلا توفيك حقك من الرثاء، لكنني أريد استحضار شيئًا لأكتبه في يوم حزين كهذا، سأتوسل الحزن أن يساعدني في الكتابة لعلي أجود بشيء يؤثر في الناس
الحزن مدامع تجري، قلب يتمزق، وروح تعتصر ألمًا وحسرة، إن حروف العزاء تتوارد بكثافة في كل الصفحات، لكن كل هذه المحاولات البائسة لاتعوض رحيل ورجلًا صلف صنديد شجاع مثلك إذ تتقزم الحروف كلها أمامك إيها العملاق الأفل.
لأبد من نقطة الموت في آخر سطور الحياة، لذلك توقفت حياتك ومعها مسيرتك يافارس الصبيحة. لقد كانت مسيرة عطرة عظيمة ملحمية تحوي كل ملاحم البطولة والفداء، عرفك الجميع ياصديقي أنك القائد الراجح عقلاً ،والفرد الذي يشارك الجميع ثورتهم وحماسهم وخطاهم الثابتة نحو التحرير والنصر.
ستترك ياسميح فراغاً مهولًا لا يملؤه أحد في كوكب الأرض، كما ستفقد العمالقة رجلاً ضرغامًا همامًا ومقدامًا يسابق الجميع نحو الموت، أعلم أنك كنت لاتخشى الموت الذي يرتعد فرائص الناس منه، إذ كنت تواقاً له في سبيل دينك ومن أجل أن يعيش الناس في هذا الوطن دون بعزة وأنفة وكبرياء بعيدًا عن الوصاية والاستعباد و لااستبداد، لقد كنت تعرض نفسك على الموت في كل معركة في كل تبة وجبل وسهل وهضاب وصحراء، أردت الموت بكل شغف وحب لأنه حق والإنسان مهما عاش من زمن سيموت في نهاية المطاف، وقد حظيت بما تمنيته لكن بعد ماذا بعد أن ذاع اسمك في كل محفل وعرفك الوطن في كل أرضه وتحت كل سماءه.
ستبقى منارة للحياة، منارة للمجد، ضوء ينطفىء ليتسلل نور النصر إلى قلوب كل المقاتلين في وسط ظلمة رحيلك الحالكة، لقد غربت شمس، نعم ولكن شمس أخرى ستشرق حتمًا مهما طال الظلام .
إن الألم لا يكمن في رحيلك وحسب ،بل يكمن في يوم الانتصار الذي ستفتقد لذته بدونك، بدون وقوده التي نفدت وهي لم ترى النور بعد ،كم سيحزننا غيابك وكم سيؤلمنا، عزاءنا أن العدو ذاق من بأسك سم زعاف إذ نكلت بهم ودكدت حصونهم،كليث حين يزأر تتصدع قلوب العدى خوفًا ورعبًا، هكذا عرفتك وعرفك الجميع
لك الرحمة يارفيقنا الحبيب وكل شهدائنا الأبطال من قواتنا البسالة.
#عبدالسميع_الاغبري