الحديث عن ثورة 14 أكتوبر المجيدة التي انطلقت من جبال ردفان الشماء، هو حديث عن القيم النضالية النبيلة التي سطرها الآباء والأجداد، وهي مناسبة لإعادة الاعتبار لهذه القيم النضالية، إذ إن الحديث عن الثورة ينطوي على مفارقة؛ لأنها متصلة بتطلعات حالمة بحياة كريمة ومستقبل مشرق من جهة، ومن جهة أخرى هناك إخفاقات في الواقع، فلقد تلاشت اليوم القيم النضالية وانقلبت مفاهيمها.
إن القيم النضالية النبيلة تتمثل في نكران الذات والتضحية في سبيل الآخرين - وليس التضحية بالآخرين في سبيل المصلحة الشخصية- والنضال من أجل المصالح العامة وبناء المؤسسات والحفاظ عليها، وإيجاد واقع معيشي مناسب يحفظ للإنسان كرامته، وتحقيق المساواة والعدالة.
وبمراجعة هذه المبادئ نرى اختلالا جليا وانقلابا على قيم الثورة وتضحيات الشهداء، لقد تعالت المصالح الشخصية على المصالح العامة، ويتم تدمير التعليم العام المجاني ومؤسساته والتطبيب المجاني، وبرز التمايز والطبقية بصورة مقززة، وتعرضت الطبقة الوسطى للسحق، وانهارت معيشة الناس، وأصبح الشعب يعاني الاستبداد الداخلي وبصورة مؤلمة.
إنه واقع تمور فيه التناقضات بكل أشكالها، وأن تشخيص هذا الواقع ونقده يمكن الصادقين من إعادة الاعتبار للثورة والنظر إليها على أنها تغيير في حياة الإنسان، تغيير إلى الأفضل في مختلف المستويات، وليست الثورة مجرد شعارات وهتافات يستثمرها البعض.
رحم الله شهداء الثورة