الاليات التعاقدية، كيف نستفيد منها ؟ الأحد - 31 يناير 2021 - الساعة 10:05 م بقلم: ليزا البدوي - أرشيف الكاتب عزيزي القارئ يتبادر إلى المسامع بين الحين والآخر عبارات حول حقوق الانسان من منظور دولي وأن بوسع الافراد أن يشتكوا وان يحرروا بلاغات في انتهاكات وقعت عليهم، إلى هنا جيد.. لكن كيف يتم فعل ذلك؟ ومتى يكون الحق في تقديم الشكوى؟ وما هو السند القانوني الذي يمكن للشاكي أن يستند عليه في مزاعمه بانتهاك حقه؟ ثم ماذا يقصد بآليات الأمم المتحدة (الآليات الدولية) ؟ كل هذه التساؤلات هي محور الطرح في هذا المقال. بادئ ذي بدء، لابد اولاً من معرفة أن آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الانسان تقوم على ركيزتين اساسيتين هما آليات تعاقدية وآليات غير تعاقدية وهذه الأخيرة سيكون لنا فيها مقال آخر، حيث يطول شرحها، تعد إجراءات الشكاوى الفردية بموجب معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان آلية تعاقدية حيث يتمكن الفرد من الحصول على العدالة إزاء مزاعم بانتهاكات تعرض لها صاحب الشكوى بموجب إحدى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولابد من التطرق لعقبات قد تصادف الشخص الذي يريد أن يستعين بهذه الآلية مما قد تتعارض مع الشعور بالإنصاف والرضى. عدد المعاهدات الدولية وفق هذا الاجراء وهو الآليات التعاقدية تسعة معاهدات تدعى بما يلي، كما أن لكل معاهدة لجنة خاصة بها اختصارها الاتي: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية CCPR العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية CESCR اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة CEDAW اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرة من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة CAT اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة CRPD الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري CED الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم CMW اتفاقية حقوق الطفل وبروتكولاتها الاختيارية CRC أخيرا.. لجنة مناهضة التعذيب SPT هذه المعاهدات تعرف بالمعاهدات الأساسية، تشترط توافر شرطين أساسيين حتى يتمكن الافراد من تقديم الشكوى بسبب انتهاك لحق ورد في المعاهدة، الشرط الأول: يجب أن تكون الدولة طرفا في المعاهدة من خلال التصديق أو الانضمام للمعاهدة؛ الشرط الثاني: أن تكون الدولة الطرف قد اعترفت باختصاص لجنة المراقبة لتلك المعاهدة لتلقي الشكاوى من الافراد والنظر فيها. ومن المهم معرفة أن لكل معاهدة لجنة خاصة بها تتألف من مجموعة خبراء يختلف عددهم من معاهدة لأخرى. وفي حالة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة يوجد بروتكولات تُعد أيضا معاهدات مستقلة، أهميتها أنها مكملة لأحكام العهود والاتفاقيات التي ذكرت أعلاه ومتى ما أصبحت الدولة طرف في البروتكول تكون بذلك قد اعترفت باختصاص اللجان. أما بالنسبة لاتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وافراد اسرهم، والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، فلكي تصير اللجان مختصة بالنظر في الشكاوى يجب أن تصدر الدولة إعلاناً بموجب مادة محددة من تلك الاتفاقيات. من له أن يقدم الشكوى؟ متى ما تحقق كل ما سبق يحق لأي فرد أن يتقدم بشكوى ضد الدولة الطرف في المعاهدة، لا يستدعي الاستعانة بمحام لإعداد الشكوى ولا يحتاج أن تُكتب بمصطلحات قانونية، كما يجوز أن تقدم الشكاوى نيابة عن الضحية بموافقة خطية منه متى ما توافرت ويستثنى هذا الشرط بذكر المبررات إذا كان الضحية مسجوناً ودون اتصال بالعالم الخارجي أو أن يكون الضحية مخفي قسراً. ماهي المعلومات التي يتعين ذكرها في الشكوى؟ عادة يوجد نموذج يوصى باستعماله، يجب أن تكون الشكوى مطبوعة او خطية وموقع عليها ومدون عليها جميع البيانات الشخصية الأساسية للمشتكي مع تحديد الدولة الطرف، وتكتب بأحد اللغات الست الرسمية للأمم المتحدة -ومن الجيد أن اللغة العربية من بينها- كما يجب أن يبين المشتكي بالتفصيل الخطوات التي اتبعها لاستنفاذ سبل الانتصاف الوطني في الدولة الطرف أي الخطوات التي اتبعها أمام المحاكم والسلطات المحلية، أيضا يجب ارفاق نسخ من كل الوثائق ذات الصلة. متى يمكن تقديم الشكوى؟ تقدم الشكوى في أقرب وقت ممكن بعد استنفاذ سبل الانتصاف المحلية فالتأخر قد يجعل من الشكوى غير مقبولة. من المهم معرفة موقف اليمن من هذه العهود والاتفاقيات حتى نكون على يقين بأن الأفراد صار من حقهم اللجوء لهذه الآلية أم لا...وهذا ما سنوضحه في مقالات قادمة.