آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-08:35م

مدى حق الموظف العام في الانضمام إلى الأحزاب السياسية في اليمن

الأحد - 05 يناير 2020 - الساعة 10:39 ص
محمد جمعان الربيح

 

لقد تأثر الموظف العام في اليمن بالنظام السياسي السائد، ولا يمكن التعرض إلى مدى إمكانية انتماء الموظف العام إلى الأحزاب السياسية في اليمن دون التعرض للوضع السياسي الذي كان سائداً في اليمن. لذا سوف نتناول في الأحزاب السياسية في اليمن، ومدى حق الموظف العام في الانتماء إلى الأحزاب السياسية وذلك في مرحلتين على النحو التالي:
أولاً: المرحلة السابقة قبل توحد اليمن (منع الحزبية):
1- الأحزاب السياسية في اليمن الشمالي (سابقاً) 1962م - 1990م.
2- الأحزاب السياسية في اليمن الجنوبي (سابقاً) 1967م - 1990م.
ثانياً: المرحلة الحالية اليمن الموحد 1990م (التعددية الحزبية). 
أولاً: المرحلة الأولى قبل توحد اليمن (منع الحزبية):
1-الأحزاب السياسية في اليمن الشمالي سابقاً (1962م - 1990م):
تعرضت الوظيفة العامة في اليمن (الشمالي سابقاً) "الجمهورية العربية اليمنية "لسيطرة الحكم الأمامي المستبد القائم على الحكم الملكي إمامي مذهبي ديني وسلالي، وكان من الطبيعي أن يقف في مواجهة أية محاولة للإصلاح الإداري للوظيفة العامة.
كما كان يتم تعيين الموظفين على أساس الولاء للحاكم الأمامي وكان أغلبهم من فئة اجتماعية معينة وهي أصحاب المذهب الزيدية الموالين للنظام الحكم الأمامي.
وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م، وتمت الإطاحة بالحكم الأمامي وصدور الدستور المؤقت سنة 1964م، والذي نص على جملة من الحريات السياسية ولكنه حرم العمل الحزبي، وأشار إلى تنظيم مؤتمر شعبي يضم فيه جميع الأحزاب الأخرى تحت مسمى (الاتحاد الشعبي الثوري) والذي ضم في عضويته جميع الموظفين مدنيين وعسكريين، وقد شكلته السلطة لملء الفراغ الحزبي
وقد استمر حظر الانتماء الحزبي في الدستور الدائم لسنة 1970م آنذاك وقد نص على أن: "الحزبية بجميع أشكالها محظورة"
ورغم حظر الحزبية في هذا الدستور لكن القوى السياسية الحاكمة المكونة لـ "الاتحاد اليمني" والذي تأسس بعد انتخاب أعضاء المكتب السياسي له في عام 1973م كانت تقوم بإجبار صغار الموظفين والعمال والطلاب على الدخول في عضويته.
وقد تم حل التنظيم السياسي "الاتحاد اليمني" من قبل حركة التصحيح المالي والإداري التي تزعمها الرئيس إبراهيم الحمدي، وقد كان هدفها وذلك من خلال القرار الجمهوري رقم (99) تصحيح أوضاع البلاد في اليمن الشمالي، وبالرغم من ذلك فقد استمرت حظر الحزبية، والذي يقضي بعقوبة الإعدام لمن يمارس العمل الحزبي في صفوف الجيش والأمن، والسجن لمن يمارسه في القطاع المدني وقد كان ذلك في 7/9/1974م.
وقد كانت تلك خطوة جيدة لإبعاد رجال القوات المسلحة والأمن من الخوض في معترك الحياة السياسية وغير منطقية في إبعاد الموظفين المدنيين من الانضمام الى الأحزاب السياسية لما فيه من انتهاك لحقوقهم وحرياتهم السياسية.
وفي عام 1982م أوجدت القيادة السياسية تنظيماً وحيداً هو المؤتمر الشعبي العام، وذلك بقيادة الرئيس السابق على عبد الله صالح، وقد سمح للموظفين بالدخول في تنظيمه المكون من مختلف الواجهات والتيارات السياسية والعلماء والمشايخ والمثقفين والمستقلين والضباط والكثير من الشخصيات الحكومية.
كما أن المؤتمر الشعبي العام الذي تأسس في ظل حظر الحزبية الذي نص عليه دستور عام 1970م يؤكد على الالتزام بالديمقراطية ويرفض في نفس الوقت تطبيقها من خلال إتاحة المجال للأحزاب السياسية في اتخاذ القرار السياسي كان عبارة عن الحزب الوحيد، وأستمر ذلك حتى عام 1990م حتى تم تحقق الوحدة اليمنية في عام 22/5/1990م.

2-الأحزاب السياسية في اليمن الجنوبي (سابقاً) من1967م الي 1990م.
انطلقت ثورة14 أكتوبر 1963م في جنوب اليمن "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" ضد الاستعمار البريطاني حتى تم الاستقلال بخروج آخر جندي بريطاني في30 نوفمبر1967م، وفي بيان القيادة العامة لتنظيم الجبهة القومية يوم الاستقلال أعلنت أنها تمثل الواجهة السياسية والتي اختارتها لمسار تحركها، والتي أكدت على ضرورة بناء حزب طليعي عقائدي قادر على مواجهة أعباء المرحلة.
وقد نصت المادة (7) من دستور عام 1970م على أن احتكار الجبهة القومية للسلطة حيث نصت على أنه: "ويقوم تنظيم الجبهة القومية على أساس الاشتراكية العلمية، والنشاط السياسي بين الجماهير وضمن المنظمات الجماهيرية بغية تطوير المجتمع بطريقة تستكمل فيها الثورة الوطنية الديمقراطية المنتهجة الطريق غير الرأسمالية".
وبالنسبة للموظف العام فقد كان انتماؤه الحزبي محصوراً في حزب سياسي وحيد وهو المتمثل في الجبهة القومية دون غيرها، فقد نص قانون الخدمة المدنية في الفقرة (3) من المادة (9) لسنة 1972م على من واجبات الموظف العام المفروضة عليه هي: " إقامة علاقات وثيقة مع الشعب المنتج وشرح سياسة الجبهة القومية والحكومة وحث جميع أفراد الشعب على المبادرة إلى تنفيذ هذه السياسات والقرارات الصادرة بشأنها.
كما أن الموظف العام مجبر على الدخول في تنظيم الجبهة القومية حتى يستمر في وظيفته.
وبعد أن تمت الإطاحة بالجبهة القومية من قبل الحزب الاشتراكي الذي حل محلها، وتبني نظام الحزب الواحد مقتدياً في ذلك بالنموذج الاشتراكي العلمي، وبناء عليه فقد نصت المادة (3) من الدستور المعدل لعام 1978م على أن: " الحزب الاشتراكي اليمني المتسلح بنظرية الاشتراكية العلمية هو القائد والموجة للمجتمع والدولة، وهو الذي يحدد الأفق العام لتطور المجتمع وخط السياسة الداخلية والخارجية للدولة".
وبالنسبة للموظف العام فإن الحزب الاشتراكي وهو الحزب الوحيد والمسيطر على كافة شؤون الدولة فإنه وبلا شك سوف يكون له تأثير إيجابي في انضمام الموظف العام لهذا الحزب والذي لم يحرم أو يحظر الحزبية على جميع الموظفين بل العكس سمح لجميع الموظفين بالانضمام إليه وحظر الحزبية عن غيره.
ثانياً: المرحلة الحالية اليمن الموحد 1990م (التعددية الحزبية)
لم يرد ضمن نصوص هذا الدستور نص صريح يقيم نظام الحكم في اليمن على التعددية الحزبية، رغم إعلان لجنة التنظيم الموحد عن اعتماد البديل الثاني، الذي يقضي باستمرار الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي العام كتنظيمين مستقلين مع حق القوى الوطنية .... في ممارسة النشاط السياسي، ومع ذلك فقد خلا هذه الدستور من نص صريح يؤكد على حرية تأسيس الأحزاب بصورة مستقلة عن الحقوق والحريات التي تضمنها، واكتفى بالإشارة إلى حق المواطنين بتنظيم أنفسهم سياسياً.
ولكن بعد تعديل الدستور في 28/9/1994م تم السماح بالتعددية السياسية وذلك بنصه في المادة الخامسة على: "أن النظام السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والاجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين"
يفهم من نص المادة المذكورة السماح بالتعددية السياسية للأحزاب والتنظيمات السياسية، وبالرغم من صدر القانون رقم (66) لسنة 1991م بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية الإ انه لم يطبق فعلياً الابعد التعديل الدستوري في عام 1994م، حيث نصت المادة الخامسة من قانون الأحزاب السياسية على أن "لليمنيين حق تكوين الأحزاب والتنظيمات السياسية ولهم حق الانتماء الطوعي لأي حزب أو تنظيم سياسي طبقاً للشرعية الدستورية وأحكام هذا القانون".
هذا وقد عرفت المادة الثانية الحزب السياسي بأنه: " كل جماعة يمنية منظمة على أساس مبادئ وأهداف مشتركة وفقاً للشرعية الدستورية، وتمارس نشاطها بالوسائل السياسية والديمقراطية بهدف تداول السلطة سلمياً أو المشاركة فيها".
أما بالنسبة لموقف الموظف العام من الانتماء إلى الأحزاب السياسية في اليمن فبعد صدور القانون رقم (19) لسنة 1991م بشأن الخدمة المدنية وقد كان ذلك بعد توحد اليمن في عام 1990م، وبعد ذلك صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 1998م بشأن لائحة الجزاءات والمخالفات المالية والإدارية لم تتضمن المادة (6) من هذا القانون نصاً يحظر على الموظف العام الانتماء إلى الأحزاب السياسية، وبعد صدور القانون رقم (66) بشأن الأحزاب السياسية والتنظيمات السياسية لسنة 1991م، حددت المادة (10) منه الشروط التي يجب توافرها فيمن يريد أن ينتمي إلى حزب سياسي معين، حيث نصت الفقرة الرابعة منة على أنه يشترط فيمن يريد الانتماء إلي عضوية الحزب السياسي " ألا يكون من أعضاء السلطة القضائية أو من ضباط وأفراد القوات المسلحة أو الأمن أو من أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي أثناء فترة عملهم في البعثات اليمنية في الخارج".
ويرى البعض الآخر أن حرمان تلك الفئة من الموظفين من الانتماء إلى الاحزاب السياسية وخاصة منهم ضباط وأفراد القوات المسلحة والأمن، وإلا فإن المعارك السياسية بين الأحزاب ستتحول إلى معارك مسلحة إذا لم يتم تدارك هذا الوضع وذلك بالنأي بالمؤسسة العسكرية بعيداً عن الصراعات الحزبية.
ونرى أن الأصل العام هو حق الموظف العام في الانضمام إلى الأحزاب السياسية ولكن الفقرة الرابعة من المادة العاشرة والتي قد استثنت بعض الموظفين من الانضمام إلى الأحزاب السياسية وذلك لأن وظائفهم فيها غاية من الخصوصية والتي تنظمها قوانين خاصة بهم.
حيث اوضح الدستور اليمني المعدل عام 2001 في مادة (40) والذي ينص (يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأية قوات أخرى لصالح حزب أو فرد أو جماعة ويجيب صيانتها عن كل صور التفرقة الحزبية والعنصرية والطائفية والقبلية وذلك ضماناً لحيادها وقيامها بمهامها الوطنية على الوجه الأمثل ويحظر الانتماء والنشاط الحزبي فيها وفقاً للقانون) 
ولكن الواقع العملي غير ذلك فقد كانت الأحزاب السياسية في اليمن تستقطب الضباط وأفراد القوات المسلحة والأمن للانضمام اليها لتزيد من قوتها ضد بعضها البعض وإدا ذلك إلى انقسامات في صفوف القوات المسلحة والأمن والصراع المسلح فيما بينها وكان ذلك بسبب الصراع السياسي بين الأحزاب السياسية في أحداث 2011م في اليمن.