آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-08:33ص

الرئيس "سالمين" في مقال لم ينشر من قبل

السبت - 10 نوفمبر 2018 - الساعة 06:01 م
أحمد يسلم صالح

بقلم: أحمد يسلم صالح
- ارشيف الكاتب


لكل أمة قدوتها ولكل شعب رمزه التاريخي الذي تتخذ منهم الأمم والشعوب الحية منارا وهدى لطريق التقدم والتطور نحو المستقبل.

قال قائل: اذا أردت ان تهدم حضارة فاهدم الأسرة .ثم التعليم ثم حطم قدوتهم وكي تسقط قدوتهم أطعن فيهم شكك في قيمهم وأعتقد ان علامات الهدم في مجتمعنا ماثلة للعيان مع كل الأسف.

حين مورست علينا نحن الجنوبيين منذ ( الوحدة المؤامرة ) كما وصفها صاحب البصيرة العبقري الفيلسوف عبدالله البردوني . في عام 95م ومع ذلك لم يستسلم الشعب الجنوبي فراح منتفضا ومعبرا عن رفضه لكل هذه الممارسات وعوامل الهدم منذ انتفاضة 7/7/2007م فكان الجنوبيون بحاجة خلال مسيرة نضالهم ﻻستلهام روح القيادة والقدوة معها لم تغب روح القائد الملهم سالمين- طبعا- بحمل صوره وزملائه كرمز من رموزه الوطنية التي يحترم ويعتز بنضالها . فالامريكان جعلوا من جورج واشنطن مؤسس أمريكا قدوتهم وسراج طريقهم للاستقلال عن بريطانيا والتأسيس لبناء امريكا العظمى.

وفي جنوب افريقيا كان نيلسون مانديلا قد بنى أعظم جسر للتصالح والتسامح في التاريخ بين السود والبيض وتحررت الهند من بريطانيا العظمى بالعصيان المدني والنضال السلمي على هدى افكار زعيمها الروحي غاندي . وفي الصين كانت فلسفة كونفوشيوس و روح صن يات صن حاضرة في مراحل اﻻعداد والبناء وحتى اليوم وفي كوبا ودول امريكا اللاتينية كانت ومازالت روح تشي جيفارا وفيدل كاستروا تمثلان فنار او نبراسا لكل ثوار العالم وهكذا كان عبدالناصر في الوطن العربي.

وفي الجنوب . ليس هناك أروع من روح الرئيس سالمين كي يستلهمها الجنوبيون في نضالهم ﻻستعادة دولتهم وهويتهم . فما تزال شخصيته تمثل عودة الروح الأكثر الهاما وحضورا . ﻻسباب منها انه الرئيس الذي نال أكبر شعبية في الجنوب وتمتع بكاريزما القيادة تفوق كل رؤساء الجنوب و الشمال أعتقد أن معظم الجنوبيين مازال سالمين النموذج الذي سيهتدي تحت أسمه ورسمه غالبية الجنوبيين لسبب بسيط انهم كانوا في عهده أكثر وحدة وتقاربا من أي وقت معها تلاشت روح العصبية والمناطقية القبلية إلى حد كبير وعلى الرغم من بعض اﻻجراءات التي حدثت في عهده بما عرف (كالتأميم واﻻنتفاضة الفلاحية ) لكن والحق يقال كان الرئيس سالمين رئيسا لمجلس رئاسة ( قيادة جماعية) اتصفت تلك اﻻجراءات حينها كعملية قيصرية اضطرارية مؤقتة ومخاضا للوﻻدة السليمة وكل هذا في وضع اﻻنتفاع المؤقت وليس للتمليك. شابها بعض التجاوزات نعم . لكنها جاءت بفعل الحماس الثوري الشبابي والطموح الصاعد ومثل هذه اﻻجراءات حصلت في بلدان شتى ومنها الصين ومصر وبلدان أخرى.

الصورة العالقة في وجدان الشعب أن الرئيس سالمين مات مظلوما. ولم يكسب شيئا من سلطته ولم يورث سوى قيمه النضالية الصرفة وبفقدانه أدرك رفاقه بعد ان اصابهم الندم ان الجنوب فقدت بوصلتها نحو المستقبل !!!

صحيح أن هذه الصفة عند كل رؤساء الجنوب لكن يبقى سالمين هو الأكثر نزاهة وحضورا في الذاكرة المجتمعية وأكثر رؤساء الجنوب قربا والتصاقا بشعبه.
هناك من القادة الذين ينحتون تاريخهم في الصخر ويملكون قلوب شعوبهم. قادة ملهمون لن تمحى صورتهم لدى شعوبهم حتى ولوغادروا الحياة الفانية.