غداً سيعَقِدُ مؤتمرُ حضرموتِ الجامع أُولى جَلَساتِه مكتملاً النصاب بأعضائه البالغ عددهم ثلاثة آلافِ عضوٍ زايد واحد ، ضارباً رقماً قياسياً في حرق المراحل وسباقِ الزمن ، ومستدعياً شرعيته من هذا الكم الهائل من الأعضاء .
غداً سيكون كل شي قد تم اعداده مسبقاً جاهزا للتصويت، ولن يجدْ أي عضو فرصة له في النقاش وابداء الرأي .
غداً سيدرك كل فرد مشارك أنه لم يُدعى إلا ليكون غطاء وشرعية لهذا المؤتمر .
لسنا ضد عقد المؤتمر ولا مناوئين له ولا نسعى لإفشاله ولا مؤيدين لخصومه ، ولكن لم ولن نرضى أن نكون مطية لمن يريد .
ذات مساء عقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر لقاء بأبناء غيل باوزير في مبنى المدرسة الوسطى -سابقا- ور غم أني لم أكنْ مدعوّا إلا أني حضرت حرصاً على الإستماع عن قُرب والمناقشة ، وبالمصادفة شاركني في مثل حالتي كثير من الحاضرين ، كان أكثر سؤلا تردد من الحاضرين عن كيفية اختيار الأعضاء في اللجنة التحضيرية ، ورغم ضبابية الإجابة إلا أنه بدا واضحاً أن الإختيارات تمت وفق أهواء شخصية وخلفية شللية ، وتعهد حينها الدكتور بايزيد أمين عام المؤتمر بتلافي ماحدث عند اختيار أعضاء المؤتمر ولجانه العاملة .
مضى شهران على ذاك اللقاء ، وقبل أيام تم اختيار أعضاء المؤتمر واشهار ذلك على المواقع والمنتديات ، تم الاختيار وفق تقسيمات سياسية -باهتة المعالم - بين المكونات والأحزاب والقوى السياسية وبعض مكونات المجمتع المدني المسيسة ، وكان الأجدى ، لو تم الاختيار وفق آلية مجتمعية بتحديد عدد من الممثلين لكل مديرية وفق نظام تناسبي مع عدد السكان ، واتاحة الفرصة لغطاء شرعي نسبيا للممثلين .
ان اختيار الاعضاء عن طريق الاحزاب والمكونات والقوى السياسية اتاح الفرصة لكثير ممن ليسوا اهلا للمهام التي اُوكلت لهم ، وغاب عن المؤتمر شخصيات وكوادر لم تجد من يدفع بها او يختارها ، وفي ختام المؤتمر سنسمع الاعتذار عما رافقه من اخطاء بشرية وتجاوزات طبيعية مثلما سمعنا ذلك في ختام عمل اللجنة التحضيرية يوم نزولها في غيلنا ، وستظل الملاحظات والمقترحات حبيسة الادراج لأن العبرة من المؤتمر كما بدا لي ليس الا استجلاب الشرعية وتمرير قرارت معدّة مسبقا .
ان حديثي عن مؤتمر حضرموت ليس رفضا لقكرته ولا مبدأه ولا طلبا لمسؤلية او عضوية فقد رفضناها لأنها أتت بطريقة غير مقننة صحيحة ، ولستُ ممن يكتب نقده مناصرة للعدى وتشفي .. نسأل الله التوفيق والسداد والخير للبلاد .. اللهم آمين