دأب ناشطيّ التجمع اليمني للإصلاح أن يتحدثوا عن تركيا , كنموذج لطريقة الحكم التي ينبغي أن تكون عليها الحكومات مُتناسيين تماماً أخطائهم الجِسام كإخوان مسلمين فشلوا في كل مراحلهم , وأيضاً تركيبتهم التي لا تصلحُ أن تكونَ علمانية مثلَ علمانية تركيا , أو حتى نظاماً حكومياً ناجحاً بأبسط التعابير .
..
حينَ أعلن علي عبدالله صالح الحرب على جنوب الجمهورية اليمنية في عام 1994م , لم يكن متحمساً بقدرِ تحمسِ التجمع اليمني للإصلاح , الذي أصدرَ فتاوى تُبيح للقتلةِ فعلَ أي شيء في الجنوب , وأيضاً فتاوى لحمل السلاح ولمحاربة الجنوبيين الكُفار الذين يستحقون القتل فقط لأنهم إشتراكيين , في دعمٍ واضح ومباشر للجيش الذي ذهبَ وقتلَ ونهبَ واستباح أراضِ الجنوب , وأيضاً بدون أدنى شعور بالذنب , مثلهم مثلَ علي عبدالله صالح , شاركوا في الجريمة , ولم يتقاسموا أي ندم .
وإلى سنواتٍ قليلةٍ ماضية , كان هنالك الكثير من الأراض والمساحات الفارغة , تم تسويرها وتسجيلُ عباراتٍ تُبينُ ملكيتها - الغير قانونية - إلى رموز الإصلاحيين , أمثال اللواء علي محسن , الناهب الكبير الذي يُقال أنه لا يستطيع دخول عدن أو الجنوب لكرهِ كل شيءٍ له , حتى الأحجار والأشجار , وبعد أن إنضم الإصلاحيين للثورة التي قادها الشباب اليمني , بدأ في محاولة تحسين صورته أمام الشعب والمجتمع , بتغيير هويات مُلاك العقارات التي سرقوها حينما كانوا الذراع اليمني للسلطة مُمثلة بعلي عبدالله صالح , وأيضاً بتزيين صور بعض الأشخاص المُجرمين الذين يقودون الإصلاح , وتقديمهم للشعب كملاذ آمن .
وكان المُستفيد الأكبر من الثورة هو حزب الإصلاح , الذي لم يوفر جهداً في إستغلال أي منفذ يقدرُ من خلاله على الحصولِ على منصب , أو سلطةٍ مستقبلية مُحتملة , متناسياً دماء الشهداء , ومعلقاً آمال الجرحى في جدارٍ وهمي , ولا هم الذين قاموا بمعالجة الجرحى بعد أن استلموا اللجان المالية والتبرعات والدعم , ولا هم الذين تركوا هذه المسؤولية للناس الشرفاء الذين كانوا سيقومون بكل هذا العمل بدونِ مُقابل , على الأقل ليسَ مثل قادتهم الذين دخلوا إلى الثورة فقراء فأغناهم الله من فضله .
وفي 2014م , حين إنقلب الحوثيين على الحكومة والشعب , صاحت الفئات المُثقفة والسياسية أن هذا الأمر خطير , وأنه يجبُ مواجهة الحوثي , بينما ذهب الشيخ عبدالوهاب الآنسي ( أمين عام الإصلاح ) إلى عبدالملك الحوثي في صعدة , ووقع على وثيقة لا أظنُ أنه قامَ بقراءتها , وفي الوقت نفسه , وفي الفترةِ العصيبة نفسها , هربَ الإصلاحيين وبقى الشرفاء , بقى الأستاذ عبدالله نعمان نعمان ( أمين عام الناصري ) الذي رفض الصُلح والشراكة مع إنقلابي , وصرحَ في كل مكان أنه ضدّ هذا الخطأ السياسي الجسيم , ولم يقبل الحوار , وكان مُمثلاً شريفاً كعادة الناصريين الشرفاء وأعمالهم التي يذكرها التأريخ , التأريخ الذي أشكُ أنه سيذكرُ الإصلاح بخيرٍ بعد كل هذه الأعمال الإجرامية , بحق الجمهورية اليمنية , وبحق نفسه ومستقبله السياسي .
ومنذُ بداية وعينا كمواطنين , كان يتمُ تلقيننا أن الإصلاح حزبٌ معارض , وفي الحقيقة لم أسمع قبلاً عن حزبٍ أحدُ قادته "محمد اليدومي" كانَ ضابطاً رفيعَ المستوى في جهاز الأمن السياسي في فترة من فترات الظُلم الأسود الذي تعرضَ لها الناصريين والإشتراكيين , وكانَ يقومُ بتعذيب وقتل المُعتقلين السياسيين , الذين كانوا مُعارضة حقيقية , واستمر بهذا المنصب , ثم تقلدَ منصباً أكبرَ في حزبٍ لا يُساوي بينَ المُقف والغبي إلا بقربهِ من اليدومي والآنسي والزنداني والأحمر , واستمر الأمر , إلى أن انفجرتِ الحرب , وفي الوقتِ الذي إحتجنا لقوات الإصلاح وأسلحته , هرب اليدومي !
لدى التجمع اليمني للإصلاح الكثير من الأسلحة , وهذا مؤكد بإعتبار أنه كانَ يروج أن اللواء 310 والفرقة الأولى مدرع "مِلكاً له" , ويستطيع بإستخدامها مع الرجال والعتاد الذي يقول أنه يمتلكه , يستطيع تحرير مدينة تعز على الأقل هذا الأسبوع على الأكثر , لكن , ولأن المُماطلة قد تصنعُ له مقعداً سياسياً مستقبلياً , فإنه سيُماطل , تاركاً تعز تموت , وكل هذا يُمكنُ تقبله إذا ما عقلنا أن الناصريين البسطاء مثلاً يُقتلون في الجبهات , والإصلاحيين البُسطاء يُقتلون في الجبهات , لكن , الإصلاحيين القادة هاربين في تركيا والسعودية , والناصريين القادة في اليمن , وفي الجبهات , أو يقومون بخدمةِ بلادهم وحكومتهم الشرعية في المحافل الدولية , كلا بوظيفته , مثل عبدالملك المخلافي , الذي يقدم كل يوم , مثالاً لليمني النزيه , وللموظف الحكومي المواظب على عملهِ الراغبِ في الخير لبلده .
وفي المُقابل , آل الأحمر وآل اليدومي وآل الزنداني يقول الإصلاح أنهم قادة التحرير , لكن لا يُرى منهم أي تصرفٍ قد نستطيع وصفه بالتصرفِ الخادم لقضيتنا اليمنية , أو يُمكن القولُ أنه نفعَ البلد الذين يتحدثون بإسمه , ناهيك عن القيادة الشكلية المسكينة التي أرهقوها بإلتقاطِ الصور حتى صدقت نفسها أنها قيادة حقيقية , مثل الشيخ حمود المِخلافي , الذي أعتقدُ أنه ابتسم للكاميرا أكثر من طلقات الرصاص التي أطلقها من سلاحه , ومثل شيوخ مأرب , الذين يقومون بإبتزاز السعودية لتدفع لهم أموال القات والطعام , لكنهم - وهذا مؤكد - لا يفعلون شيئاً ولو بربعِ تلك الأموال , وفي الحقيقة لا يُمكنني ذكرُ قادةٍ إصلاحية أكثر في هذا المنشور , خصوصاً وأنه يُمكن تلخيصِ الأمر بعبارةٍ واحدة , وهي أن : سلطان العتواني أشرف من أشرف قيادي في الصفِ الأول من القيادة للتجمع اليمني للإصلاح .
..
اتركوا مُزايدتكم يا "ناشريّ" الإصلاح , ستلعنكم الحروف واللغة والتأريخ والأرامل .