آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-12:32ص

وقاتلُ الروح لا تدري به البشرُ

الخميس - 07 يناير 2016 - الساعة 12:31 ص
عبداللطيف سالمين

بقلم: عبداللطيف سالمين
- ارشيف الكاتب


جزءٌ من بيت شعري قلب موزاينَ أفكاري رأساً على عقب،لماذا هذا العنوان؟ لإنه كان لابد أن يكون؛ أي شيء نملكهُ ياترى أغلى من الروح؟ يريدون بناء جيلاً يصنعُ الغد ،ويتركونه جثثٌ هامدة بلا روح؛ أرواح طاهرة تدفن بين ركام رجولةٍ كاذبة؛ سكاكين مجتمعٍ ذكوري تطعنُ قلب المرأة؛ كيفَ لصبيةٍ في ريعان شبابها أن تعيش حياة طبيعية في مجتمعٍ يُذيقها أصنف العذاب! صرنا في القرن الحادي والعشرين عصر السرعة والتطور ومواكبةِ الأحداث ،إلا انهُ مازالَ كثيرٌ منا لم يهدم أصنام الجاهلية في عقولهم ،ويرفضون إنخراط المرأة بالمجتمع يدفنوها في مضجعها، وريدونها آلة للنسلِ فقط. قلما تجدُ إنسانة تمردت على عاداتِ وتقاليد مجتمعها ولكن ما إن تحدق في أعينها حتى ترى الخوف والهلع من مجتمعٍ أفضل ما يتقنهُ هو هدم روح المرأة بشتى الوسائل والطرق! نسنتكر القتل بكل أنواعه المشينة ،ندّعي أن قلوبنا تنبضُ بالأنسانية، ونتناسى أن القتل لا يكتفي بالجسد ، وأن قتل الروح هو تنكيسٌ لأعلام الإنسانية بحد ذاتها أشعرُ بالخجل حين أنظر لهذا الواقعٍ المرير الذي ترى فيه المرأة تكابد الأمرين في مواكبة العصر وتحمل نظرة المجتمع لها !

لم أعرف الكثير عن تاريخ الحضارات ،ولم أكن مطلع على تفاصيله،كل ما كنت أعرفه أن المرأة كان لها دوراً بارزاً في بناءِ وتأسيس كل الحضارات وأبرزها الحضارة اليمنية التي ذكرها القران الكريم ،فلا أعلم من أين يستنتج من يتاجرُ بالدين أن المرأة يجب أن تضل عالة على المجتمع حبيسة جدران منزلها مكسوة بالجهل! لم يكن هذا موجود في تاريخ أجدادنا، إلى أنه رويداً رويداً ومع إنسلاخ السنين تولدت عادات غريبة تنظرُ للمرأة بنظرة تعلوها الانانية، أي جيلٍ تنتظرون أن ينشأ في مجتمعٍ لايكرم المرأة ولا يعطيها حقها، وإن وجدت حقوق لها تظل حبيسة في الورق! أي علمٍ تريدون تشييده في مجتمعٍ ساسه هش قابع في وحلِ الجهل! متى ما أردنا السير نحو نهضةٍ علمية، يجب أن ننزع عنا غطاء العادات العقيمة وندع روح المرأة تسمو خارج حدود العالم، ونحترم خصوصياتها البيلوجية والفسيلوجية، وإلا سنظلُ نسير نحو الهاوية نستهلك إنجازات شعوب تقدس المرأة، هي فيها الرائدة جنباً بجنب تزاحف أكتاف الرجال في جميع المجالات، ما اقتضى تدوين هذه الكلمات إلا التعسف الذي يحدثُ للمرأة ويثير غضبي وسيضلُ يستثيرني كما يستثيرني على هذه الأرض كُل إنهتاكٍ لحقوق الإنسان، ف الى متى نغمضُ أعيننا حتى لانرى فضائع مايحدث لكيان المجتمع وننسى أن عذاب المرأة عذابنا أيضاً؛ يتضامن مع المرأة خلال جلساته، وعقله ينتهج الاستعباد بها منهجاً وقانوناً؛ يتفاخر بمكانته المرموقة بين المجتمع، ويشعر بالعار أن تكون إحدى بنات عائلته طالبة جامعية، دكتورة باطنية، إعلامية بارزة، أو حتى قارئة مجتهدة، وينسئ تلك العظيمة التي حمتهُ، وأرشدتهُ، وعلمتهُ أثناء سنينه السوداء! رغم مظهره المعاصر ومواكبته للتكنولوجيا السريعة وتحدثه بلغةِ النبلاء لإبراز أخلاقه، يظلُ جاهلٌ عديمَ الأخلاق، ينسلخ من صلبه أبشع عرق بشري عرفته ألانسانية؛ عرقٌ لا يمت للاخلاق بصلة ينسى دور المرأة الأم التي كان لها الفضل الأكبر، وكما قال الشاعر "حافظ إبراهيم " : (ألام مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيبَ الأعراق) أتتعجب من ذكر هذا البيت وربط ألاخلاق والاعراقِ معاً؟! دعك من التعجب ولتفكر ببناء أمةٍ تفخر بها الأجيال القادمة، ولنغوص معاً وندعُ أولادنا للغوصِ أيضاً في عمق هذا البيت الشعري جيداً، والذي يحفظه كل واحد منا وقليلٌ من يتذوقه؛ وكما قال الشاعر أحمد شوقي، أيضا: (إنما ألامم ألاخلاقُ ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا) هذا البيت ليس؛وثيقة أو دليل إدانة ولكن التاريخ سيحكم يوماً أننا مذنبون ومجرمون وإنّا رفضنا أن نكون إلا "من اللذينَ ذهبوا". ما سردته هنا سردناه معاً بصمتها وصراخ كلماتي بعواطفها ومشاعري، هو المسار الغير معروف لأمرأةٍ من جيلي تُركت روحها مسجونة بين تقاليد لا تليق ببلد عرف الحضارة مُبكراً. هي اليوم تريد الحياة، وأنا أواكبها إلى أبعد مدى أستطعت الوصول اليه.. أتمنى أن أكون قد شاركت كل من يحترمها الان في أن نردَ روحها مجدداً إلى الحياة.