حاروتها: ابتسام الناصر
في ظل التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، يبرز تمكين المرأة اليمنية وإشراكها في مواقع صنع القرار بوصفه أحد الملفات المهمة لتعزيز الشراكة الوطنية والاستفادة من الكفاءات النسائية في مختلف المجالات، وقد شهدت التشكيلة الحكومية الأخيرة حضور ثلاث نساء، في خطوة تفتح المجال أمام تساؤلات بشأن مدى التقدم في مشاركة المرأة، وسط مطالبات بتطبيق مخرجات الحوار الوطني المتعلقة بالكوتا النسائية البالغة 30%.
وفي هذا الحوار، تتحدث وزير الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة عهد جعسوس، عن مؤشرات حضور المرأة اليمنية في مواقع المسؤولية، ودور الوزارة في إيصال أصوات النساء إلى صناع القرار، وأهمية التعيينات الرسمية القائمة على الكفاءة والاستحقاق، إلى جانب تطلعاتها لتعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية، ودعوتها إلى التضامن النسوي وتوسيع الفرص أمام الكفاءات النسائية في مختلف المحافظات.
- بدايةً، كيف تنظرين إلى تعيين ثلاث نساء في الحكومة الجديدة؟ وهل يمثل ذلك خطوة متقدمة نحو تمكين المرأة اليمنية؟
بالتأكيد، نعدّ تعيين ثلاث نساء في الحكومة خطوة إيجابية ومهمة من القيادة السياسية، خصوصاً أن الحكومات السابقة اعتادت غالباً وجود امرأة واحدة تتولى حقيبة حقوق الإنسان أو الشؤون الاجتماعية. أما اليوم، فقد شهدنا حضور ثلاث نساء في مجالات مختلفة تشمل الشؤون القانونية وشؤون المرأة، كما أن تولي الدكتورة أفراح الزوبة منصب وزيرة الخارجية يمثل مؤشراً مهماً على اتساع حضور المرأة اليمنية في المناصب الحكومية، ويعكس إمكانية الاستفادة من الكفاءات النسائية في مواقع قيادية تتصل بصنع القرار السياسي والدبلوماسي. ونأمل أن تتواصل هذه الخطوات لتشمل مزيداً من المواقع القيادية في مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع مخرجات الحوار الوطني المتعلقة بالكوتا النسائية، ويعزز فرص المرأة في المشاركة الفاعلة في إدارة الشأن العام، وهو توجه يستحق التقدير ويعكس اهتماماً أكبر بمشاركة المرأة في العمل الحكومي.
ومع ذلك، فإننا لا نعدّ هذه النسبة سقفاً لطموحاتنا؛ فمطلبنا الأساسي هو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أقرت الكوتا النسائية بنسبة 30%. وفي ظل الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، يمكن اعتبار وجود ثلاث نساء خطوة أولى نحو توسيع المشاركة النسائية، لكننا نطمح إلى زيادة عدد النساء في مواقع صنع القرار، وصولاً إلى التمثيل الذي أقرته مخرجات الحوار الوطني.
ونأمل أن تشهد المرحلة المقبلة، مع استقرار الأوضاع الأمنية وعودة مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، خطوات أكثر جدية نحو تعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار.
- ما أبرز المؤشرات التي ترينها اليوم على تنامي حضور المرأة في مواقع المسؤولية؟
هناك مؤشرات إيجابية بدأت تظهر على أرض الواقع؛ فقد جرى تعيين الأستاذة جميلة علي رجاء ، سفيرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كما شهدت العاصمة المؤقتة عدن تعيين الأستاذة اشتياق محمد سعد، في منصب وكيلة لشؤون المرأة، وشهدت محافظة حضرموت تعيين الأستاذة عبير الحضرمي في موقع مماثل.
ونأمل أن تحذو بقية المحافظات حذو هذه الخطوات، وأن يصبح إسناد المسؤوليات للنساء نهجاً مؤسسياً مستداماً، لا مجرد استثناء أو إجراء مؤقت.
كما نلاحظ توجهاً لدى عدد من الوزراء نحو تعيين النساء في مناصب قيادية، مثل نائب وزير ووكيل وزارة ورئاسة الهيئات. وهذا تطور مهم نتطلع إلى استمراره وتوسعه ليشمل مختلف مؤسسات الدولة، بما يتيح للكفاءات النسائية الإسهام في الإدارة وصناعة القرار.
- ما الدور الذي يمكن أن تؤديه وزارة الدولة لشؤون المرأة في تعزيز مشاركة النساء اليمنيات سياسياً وإدارياً؟
وجود الوزارة يمنح قضايا المرأة مساحة أكبر للحضور داخل مؤسسات الدولة، ويساعد على إيصال مطالب النساء وتطلعاتهن إلى صناع القرار. ونحن نعمل على تعزيز هذا الدور وفتح قنوات للتواصل مع النساء في مختلف المحافظات، حتى تصل أصواتهن إلى الجهات المعنية.
ومن خلال موقعي في الوزارة وحضوري اجتماعات مجلس رئاسة الوزراء، أرى أن من مسؤولياتي إيصال صوت كل امرأة تمتلك الكفاءة وتطمح إلى خدمة مجتمعها من موقع المسؤولية، إلى قيادة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة.
وقد لمسنا اهتماماً بهذا الملف من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ودولة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، إلى جانب خطوات اتخذها عدد من الوزراء لإسناد مناصب إدارية للنساء.
ونؤكد أن المطلوب هو تعيين المرأة وفقاً للكفاءة والاستحقاق ومعايير الخدمة المدنية، بما في ذلك المؤهل العلمي والخبرة العملية والسيرة المهنية، لا الاكتفاء بتكليفات مؤقتة كما حدث في مراحل سابقة.
- تحدثتِ عن أهمية التعيينات بقرارات رسمية بدلاً من التكليفات المؤقتة. لماذا يمثل ذلك أهمية خاصة للمرأة؟
المرأة اليمنية مؤهلة وتمتلك الخبرة والكفاءة، ومن حقها أن تحصل على الفرص نفسها التي يحصل عليها الرجل. نحن لا نطالب بمنح المناصب للنساء لمجرد كونهن نساء، وإنما نطالب بفتح المجال أمام الكفاءات النسائية المستوفية للشروط والمعايير القانونية والإدارية.
فالتعيين الرسمي والقانوني يمنح المرأة صلاحيات واضحة ومسؤولية مؤسسية، ويؤكد الاعتراف بقدراتها وإمكاناتها. أما استمرار الاعتماد على التكليفات المؤقتة، فقد يحد من استقرار المرأة في موقعها ويضعف فرصها في المشاركة الفاعلة في صنع القرار.
ولهذا، فإننا نثمّن القرارات التي تمنح النساء مواقعهن وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة، ونتطلع إلى أن تتسع هذه التجربة لتشمل مختلف الوزارات والمحافظات.
- ما الرسالة التي توجهينها إلى النساء في مختلف المحافظات بشأن ضرورة التضامن فيما بينهن؟
رسالتي إلى كل النساء اليمنيات هي أن نكنّ يداً واحدة، وأن نساند بعضنا بعضاً، ونشجع الكفاءات النسائية، ونعمل على إيصال أصوات النساء المستحقات إلى مواقع صنع القرار.
يجب ألا يقتصر دعم المرأة على محافظة بعينها أو مجموعة محددة، بل ينبغي أن يكون موقفاً وطنياً شاملاً؛ لأن نجاح امرأة مؤهلة في الوصول إلى موقع المسؤولية يفتح المجال أمام أخريات، ويعزز الثقة بقدرات المرأة اليمنية.
وأؤكد أن أبوابنا مفتوحة أمام النساء اللواتي يمتلكن الكفاءة والرغبة في خدمة المجتمع والدولة، وسنعمل، في حدود مسؤولياتنا، على إيصال مطالبهن وتطلعاتهن إلى الجهات المختصة.
كما أنني سعيدة بما لمسته من اهتمام ودعم من النساء، وبالحديث الإيجابي عن عدد من الكفاءات النسائية في غيابهن. فهذه مبادرة مهمة تعكس روح التضامن النسوي، وتؤكد أن دعم المرأة لا ينبغي أن يرتبط بحضورها أو غيابها، بل بقدراتها وما يمكن أن تقدمه لمجتمعها.
- ماذا عن محافظة أبين؟ وما تطلعاتك لتعزيز حضور المرأة الأبينية في مواقع صنع القرار؟
محافظة أبين غنية بالكفاءات والقدرات، وفيها نساء ورجال يمتلكون الخبرة والإمكانات التي تؤهلهم للإسهام في نهضتها. ونأمل أن يكون للمرأة الأبينية نصيب أكبر في مواقع صنع القرار، وأن تحصل الكفاءات النسائية على الفرص التي تستحقها في مختلف القطاعات الحكومية والإدارية.
إن المحافظة تحتاج إلى تضافر جهود الجميع، نساءً ورجالاً، والعمل بروح الفريق الواحد مع قيادة المحافظة، من أجل استعادة مكانتها التاريخية والسياسية والاقتصادية، وتعزيز دورها في المجالات الزراعية والسمكية والتنموية.
وأتطلع إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إنصاف للكفاءات النسائية، وأن نشهد مزيداً من النساء في مواقع المسؤولية، بما يعكس قدرات المرأة الأبينية وإسهاماتها في خدمة المجتمع.
وهذا ما نتمناه من قيادة المحافظة، ممثلة بمحافظ أبين الدكتور مختار الرباش، ولا سيما في ظل التغييرات التي تشهدها بعض المكاتب التنفيذية والتوجه نحو تعيين قيادات جديدة. ونأمل أن تحظى الكفاءات النسائية المؤهلة بفرص حقيقية لتولي مناصب المدير العام وغيرها من المواقع القيادية؛ فهناك الكثير من الكفاءات النسائية الشابة في المحافظة التي تحتاج إلى فرصة لإبراز قدراتها في القيادة والإدارة والإسهام في التنمية المحلية.
- ختاماً، ما رسالتك إلى القيادة السياسية والسلطات المحلية بشأن تمكين المرأة؟
رسالتي إلى القيادة السياسية والوزراء والمحافظين هي أن تمكين المرأة يجب أن يتحول إلى ممارسة مؤسسية واضحة، من خلال إسناد المناصب القيادية للنساء المؤهلات، ومنحهن الفرصة للمشاركة الفعلية في صنع القرار.
كما أدعو جميع النساء إلى مواصلة العمل والتضامن وتبادل الدعم، وإثبات قدراتهن من خلال الأداء والإنجاز، بعيداً عن الخلافات التي قد تضعف حضورهن.
- ختاماً، تظل الآمال معلقة على أن تشكل الخطوات الحالية بداية لمسار أوسع يضمن للمرأة اليمنية حضوراً حقيقياً ومستداماً في مؤسسات الدولة، ويعزز مشاركتها في صناعة السياسات والقرارات، وصولاً إلى تحقيق الشراكة والعدالة وتكافؤ الفرص.