محافظ لحج مراد الحالمي في قلب المعادلة الإنسانية . . من وجع النُّزوح إلى احتياجات جبهات الصُّبيحة
(( عدن الغد )) ــ بقلم / عيدروس زكي السَّقَّاف *
(( الشَّدائد لا تُلِين عزائم الأحرار ، و إنَّما تصقلها ، و تصنع من إراداتهم قِمَمَاً شامخةً تُعانِقُ السَّماء )) .
مع اشتداد النَّوازل و تراكم الأعباء ، تَختَبِر الأقدار معادن الرِّجال ، و تغدو حاجة الإنسان إلى رغيف خبز ، و قطرة دواء ، و مأوى يستر الخوف ، المقياس الحقيقي لضمير القيادة ، و فاعلية المنظومة ، و في هذا المفترق الإنساني الحرج الذي تسبِّبه آلة حرب ميليشيات الحوثي الإرهابية و هجماتها الغاشمة على مناطق تخوم محافظة لحج في الصُّبيحة ، ينهض معالي الأستاذ مراد علي محمَّد الحالمي ، محافظ محافظة لحج رئيس المجلس المحلي للمحافظة ، حفظه الله و رعاه ، ليقود استنفاراً استثنائياً و وجداناً حيَّاً لمؤسسة السلطة المحلية بمحافظة لحج ، حاضناً آلام النَّازحين ، و قوافل العطاء المتدفِّقة نحو جبهات العزَّة في مناطق الصُّبيحة بالمحافظة ، التي تقف في وجه صلف الميليشيات ، و باتت بصمودها و رياحها العاتية بحاجة لمن يدفئها ، و يشد من أزرها ، بمددٍ رسمي يتلاقى مع النَّبض الأصيل لأبناء مديريات الحَوطَة ، و تُبَن ، و يَافِع ، و غيرها من مديريات محافظة لحج ، في لوحة تلاحم فريدة تتوهَّج فيها معاني الدولة و التكافل معاً .
لا تقتصر هذه الهبَّة الإنسانية على مجرَّد إدارة الأزمات من خلف المكاتب ، بل تقتحم وجع الميدان لتلامس الجرح الحي لعشرات الآلاف من الأُسَر التي شرَّدتها نيران الإرهاب الحوثي ، و رياح القهر ، و النُّزوح ، فالتَّشريد ليس فقط مغادرة لجدران أربعة ، و إنَّما هو زلزال أحدثته همجية الميليشيات ، ليضرب تفاصيل الحياة اليومية ، و يبعثر استقرار الطفولة ، و يقف بالأُسَر عاجزة أمام أبسط بديهيات العيش و الكرامة ، و من هنا ، انبرى المحافظ " مراد " ، ليُعِيد للطمأنينة معناها ، جاعلاً من إيواء هذه الحشود البشرية الهائلة ، التي تُقَدَّر بعشرات الآلاف من العائلات التي هجَّرتها قذائف الحوثي ، أمانة في عنق المسؤولية ، لا تحرُّكاً عابراً ينطفئ بانتظار الغد ، بل رعاية متجدِّدة تحفظ للإنسان هيبته و تصون كرامة أُسْرته في غُربَة النُّزوح .
و خلف لغة الأرقام التي تتحدَّث عن عشرات الآلاف ، تختبئ آلاف الحكايات الموجعة التي خطتها عدوانية ميليشيات الحوثي الإرهابية ، طفل يبحث عن دواء ، و أم تكابد قسوة التَّشرُّد ، و شيخ أنهكه الزَّمن ، و هنا يتجلَّى عمق التَّحرُّك الميداني الإنساني ، الذي قاده المحافظ " مراد " ، بيد أن القوافل الغذائية و المواكب الطبية ، لم تتوقَّف عند حدود الشُّحنات الإغاثية الطارئة ، بل كانت بلسماً يُبَلِّل الرُّوح و البدن ، و يداً تمتد للمرابطين الشُّرفاء في جبهات الصُّبيحة ، أولئك الأبطال الذين يتصدَّون بصدورهم العارية لعدوان الحوثي الغاشم ، تاركين خلفهم أُسَرهم ليحرسوا كرامة الوطن ، فكان لزاماً أن تصلهم يد الرعاية و الوفاء ، لتلتقي احتياجات النَّازح المكلوم ، بصمود المقاتل المرابط ، في خندق واحد من الإنسانية النبيلة .
و هنا يرتفع السِّتار عن الجوهر الحقيقي لهذا الاستنفار الأسطوري ، لتتبدَّى الحقيقة شمساً ميدانية ساطعة ، إذ إن جبهة إغاثة النَّازحين بالمأوى و الغذاء و الدواء ، و مد المرابطين الأبطال بالزَّاد و العتاد الشِّفائي ، ليست جهداً خدمياً يَمُرُّ و يُنْسَى ، و إنَّما هي " جبهة قتالية " كبرى تناظر تماماً جبهات السِّلاح و البارود ، لا تقل عنها شراسة ، و لا تختلف عنها في الأهمية ، بل هي الشِّريان النَّابض الذي يمد خطوط النَّار بالحياة و الاستمرارية ، و يمنح الصَّناديد في الثغور طاقة الصُّمود الخرافي ، و يغذِّي في أرواحهم عزيمة البذل ، و التضحية ، حتى تحقيق النَّصر .
و ما كان لهذه الملحمة الإنسانية أن تكتمل بهذه الرَّوعة ، لولا الرُّوح التكافلية التي هبَّ بها أبناء محافظة لحج الأوفياء في الحَوطَة ، و تُبَن ، و يَافِع ، فذابت الحدود الجغرافية للمديريات أمام نداء الواجب المشترك في مجابهة تداعيات حرب الميليشيات ، و لقد أثبت المجتمع هناك أن التَّضامن ليس شعاراً ، و إنَّما هو فزعة قلب و ساحة عطاء ترفد جهد قيادة السلطة المحلية بمحافظة لحج ، و تشد أزرها ، ليتحوَّل العمل العام إلى سيمفونية جماعية تتناغم فيها المؤسسة الرسمية مع نبض الشَّارع ، متَّخذين من الإنسان غايةً كبرى و وسيلة لا تُمَس .
و مع كل هذا الجهد الميداني المشهود ، يُطرَح التَّساؤل ملحَّاً : لماذا يُقابَل هذا التَّحرُّك الإنساني بنقدٍ تجريحي و تهكمي من بعضهم ؟ . . إنها محاولة مكشوفة لاستطابة الخذلان ، و اختزال واحة الإغاثة في مهاترات لفظية تهدم و لا تبني ، و تزرع الشكوك بدل أن تشد على يد الباني ، غير أن المنطق السَّليم يؤكد أن نقد المبادرات الإغاثية بأسلوب السخرية و التشكيك ، ليس سعة أُفُق و لا غَيرَة على المصلحة العامة ، بل هو استنزاف لطاقات البناء ، فالذي يعيش ألم النُّزوح ، و برد الخيام لا تهمُّه البلاغات الجوفاء ، و لا صخب النُّقَّاد القابعين خلف الشاشات ، و إنَّما تهمُّه يد حانية تضمد جراحه ، و تسد رمقه ، و إن النقد المسؤول هو الذي يطرح البدائل ، و يكمل النَّقص ، أما التَّهكُّم التجريحي فلا يعدو أن يكون ظلَّاً زاهقاً ينحسر أمام السَّاطع من أفعال الرِّجال ، فلن يبني الأوطان من يتقن الهدم بالكلمات ، و لن يوقف القوافل صخب من ينكر الواجب .
إن الإنسانية في قيادة معالي الأستاذ مراد علي محمَّد الحالمي ، محافظ محافظة لحج رئيس المجلس المحلي للمحافظة ، نَصرَه الله و سدَّد سرمداً على سُبُل الخير خُطَاه ، ليست منصباً ، بل هي انحياز دائم للوجع البشري ، و حضور فاعل حين يغيب المُعِين ، و إن استنفار محافظة لحج اليوم ، في وجه عبث الإرهاب الحوثي ، و بعشرات آلاف أُسَرها النَّازحة و جبهاتها التي تبحث عمَّن يدفئها ، يؤكد أن الأثر الطَّيِّب يبقى ، و أن واجب الدولة حين يتبدَّل إلى عمل ميداني خالص ، فإنه يصنع الأمل ، و يحفظ الكرامة ، و يترك في طيَّات الرُّوح أثراً لا يمحوه الزَّمن .
و هكذا تتكسَّر أمواج التثبيط ، على صخرة الفعل الميداني الشَّامخ ، فتسقط الأقنعة و المهاترات ، و تتخلَّد مواقف الرِّجال الأوفياء الذين استشعروا ثقل الأمانة في لحظات الفرز التاريخي ، فإن محافظة لحج الأبيَّة بمحافظها الشُّجاع " مراد " و رجالها الميامين كافة ، لا تكتفي باستجابة إغاثية ، إنَّما تُسَطِّر بالبذل و المواقف المشرِّفة صفحة ناصعة في سِفْر النِّضال و الكرامة ، صفحة تؤكد أن جبهة العطاء لا تقل جسارة عن جبهة السِّلاح ، و أن أرواح الكبار تَظَلُّ عَصِيَّةً على الانحناء ، مهما تجهَّمت الملمَّات ، و اشتدَّت الأعاصير .
(( العواصف تكشف رسوخ الجذور ، فما تعمَّق في الأرض لا تذروه الرِّياح ، و ما عاش على السَّطح تأخذه أول هبَّة )) .
* المدير العام لمكتب وكالة الأنباء اليمنية (( سبأ )) بمحافظة لحج