أكد وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق عبد الواحد الشرجبي، أن التغلب على أزمة ندرة المياه في اليمن يستوجب التحول الجذري من نمط التدخلات الإنسانية والطارئة إلى مسار تنموي مستدام، يرتكز على ترسيخ الحوكمة، وبناء القدرات المؤسسية الوطنية، وتوجيه التمويلات والشراكات الدولية نحو استدامة خدمات المياه والصرف الصحي.
جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الأربعاء، في جلستين نقاشيتين ضمن المبادرة الإقليمية لندرة المياه (WSI)، على هامش فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026، كُرّستا لبحث استدامة الخدمات، وتعزيز السياسات والاستثمارات في مواجهة أزمة الشح المائي والتغيرات المناخية.
واستعرض الوزير في الجلسة الأولى—التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)—تجربة اليمن في إعداد خرائط موارد المياه الجوفية وإدارتها بمديرية المخا في الساحل الغربي، وهو مشروع نُفذ بالتعاون مع «اليونيسف» وشركاء فنيين لتطوير تقييم وإدارة الموارد المائية.
واعتمد المشروع على تقنيات الاستشعار عن بُعد، والنمذجة الهيدرولوجية، والبيانات الجيولوجية والمناخية، إضافة إلى المسوحات الميدانية، لرسم خرائط تفصيلية تحدد مناسيب المياه الجوفية وجودتها، وترصد بؤر الاستنزاف، وارتفاع الملوحة، ومخاطر تداخل مياه البحر.
وكشفت نتائج الدراسة عن عجز مائي في حوض منطقة الزهاري بالمخا يصل إلى نحو 40 مليون متر مكعب سنوياً؛ ما يستدعي فرض ضوابط صارمة على ضخ وسحب المياه، وتحديث شبكات الرصد والإنذار، والاعتماد على قواعد البيانات العلمية في التخطيط المائي المستقبلي.
وشدد الشرجبي على محورية الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحديث أنظمة الرصد المناخي، وربط استثمارات القطاع بمتطلبات التعافي الاقتصادي لحماية المصادر الحيوية وتمكين المؤسسات المحلية من مجابهة الأزمات.
وفي الجلسة الختامية المعنية بتعزيز صمود القطاع المائي، حث الوزير المؤسسات التمويلية والمنظمات الدولية على توجيه تمويلات المناخ نحو تأهيل البنية التحتية ودعم الكفاءات المحلية؛ مشيراً إلى أن بناء المؤسسات هو السبيل الوحيد لسد الفجوة بين الإغاثة الطارئة والتنمية المستدامة، وضمان استمرار خدمات الإمداد المائي وتعزيز الأمن المائي في البلاد.