قال الكاتب والصحفي سمير اليوسفي إن مرور ثلاثة أسابيع على انطلاق عملية «فجر اليمن»، في الخامس من أكتوبر، يطرح تساؤلات بشأن النتائج التي حققتها العملية ومدى تأثيرها في ميزان الصراع، مشيرًا إلى أن تقييم مسارها ينبغي أن يستند إلى المكاسب المتحققة والقدرة على تثبيتها، وليس إلى استمرار العمليات العسكرية وحده.
وأوضح اليوسفي أن إعلان وزير الدفاع عن تنفيذ العملية عبر ست مراحل يشير إلى حملة عسكرية متدرجة، لافتًا إلى أن تعدد المراحل لا يُعد معيارًا للنجاح بحد ذاته، بل يرتبط بما تحققه كل مرحلة من نتائج ومدى إسهامها في تهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية.
وأشار إلى أن تأمين باب المندب والمخا يمثل أولوية تتقاطع فيها المصالح اليمنية والإقليمية والدولية، مؤكدًا أن استعادة سلطة الدولة وحماية الملاحة هدفان متكاملان، وأن المكاسب العسكرية لا تكتمل إلا بالقدرة على الاحتفاظ بالمواقع وتأمين طرق الإمداد وتفعيل الإدارة ومنع تجدد التهديدات.
وفي قراءته للتحركات الإقليمية المتزامنة مع العملية، شدد اليوسفي على ضرورة التمييز بين تزامن الأحداث ووحدة أهدافها، معتبرًا أن الاجتماعات السياسية والحوار الإقليمي لا تعني بالضرورة التمهيد لتوسيع الحرب أو وقفها، وأن الأهم هو مدى تأثير هذه التحركات في ميزان القوة وقدرة الحكومة اليمنية على استعادة المبادرة.
وأكد أن التعاون الدفاعي مع السعودية يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز حماية أراضيها ومنشآتها والتصدي للهجمات الحوثية، بما يدعم أمن المنطقة والظروف المساندة للحكومة اليمنية، لكنه أشار إلى اختلاف الترتيبات الدفاعية الخاصة بحماية المملكة عن المشاركة في العمليات العسكرية داخل اليمن، من حيث الأهداف والآليات.
ولفت إلى أهمية التقارب السعودي الإماراتي في تعزيز التنسيق بشأن أمن المنطقة واستقرار اليمن، مشيرًا إلى أن قيمته العملية ترتبط بمدى إسهامه في دعم الحكومة اليمنية لاستعادة الدولة وتجاوز التباينات بين القوى المناهضة للحوثيين، بما يمنع اختلاف الأولويات من إعاقة تقدم العملية وتثبيت مكاسبها.
وفيما يتعلق بالاجتماع الذي عُقد في طهران، وجمع ممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان بمسؤولين إيرانيين، أوضح اليوسفي أن الاتفاق على مواصلة الحوار لا يعني الاتفاق على وقف عملية «فجر اليمن» أو القبول بأهدافها، معتبرًا أن أثر التهدئة الإقليمية في مسار العملية سيظل مرتبطًا بما تسفر عنه من التزامات وانعكاسات ميدانية.
وحول احتمالات التوصل إلى هدنة، قال إن الهدنة لا تعني بالضرورة هزيمة الحوثيين أو انتهاء أهداف العملية، مشيرًا إلى أن قيمتها تتوقف على شروطها وقدرتها على خفض التهديدات وحماية المكاسب وفتح مسار سياسي قابل للاستمرار. كما حذر من أن استمرار القتال لا يكفي وحده لإثبات نجاح الاستنزاف، ما لم ينعكس على قدرات الحوثيين العسكرية.
ورجّح اليوسفي أن تسهم الأيام الثلاثة التالية في توضيح اتجاه العملية واختبار قدرتها على تثبيت المكاسب وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة جديدة، مؤكدًا أن ذلك يظل تقديرًا مرهونًا بما ستكشف عنه التطورات الميدانية.
وخلص إلى أن تقييم نتائج الأسابيع الثلاثة الأولى من «فجر اليمن» ينبغي أن يستند إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية، هي تحقيق تقدم عسكري قابل للتثبيت، وتراجع ملموس في قدرة الحوثيين على شن الهجمات، ووجود تنسيق مستقر بين القوى المناهضة لهم، معتبرًا أن هذه المؤشرات هي المعيار الفعلي لقياس التغير في ميزان الصراع.