أكد الكاتب والباحث السياسي علي الجرادي أن ادعاء الحياد في القضايا العادلة، ومساواة المليشيات المسلحة بالدولة، يمثلان انحيازًا غير مباشر للمليشيات، محذرًا من خطورة تبرير التمرد تحت شعارات الأخوة أو تجنب الخلافات السياسية.
وقال الجرادي إن التخلي عن البحث عن الحقيقة، أو المساواة بين الإرهاب ومشروعية الدولة في التصدي له، يسهم في توفير غطاء سياسي ومعنوي للمليشيات، ويضعف فكرة الدولة بوصفها ضرورة وطنية لحماية المجتمع وصون كرامة المواطنين.
وأشار إلى أن الحوثيين أسقطوا الدولة بقوة السلاح، وفرضوا واقعًا سياسيًا وفكريًا مغايرًا، معتبرًا أن مواجهة المليشيات لا تقتصر على مسؤولية الدولة، بل ترتبط أيضًا بحق المجتمع في الدفاع عن نفسه وحماية مقومات حياته واستقراره.
وحذر الجرادي من أن دعم المليشيات الطائفية، بأي شكل من الأشكال، يهدد استقرار الدول العربية، مؤكدًا أن الأمن القومي العربي مترابط، وأن أي اختلال في إحدى دول المنطقة قد ينعكس على بقية الدول، مستشهدًا بالتطورات التي شهدها العراق عقب انهيار نظام صدام حسين.
وأضاف أن المليشيات الطائفية تمثل، بحسب تقديره، أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار الدولة الوطنية في المنطقة، محذرًا من أن التساهل معها أو دعمها بدوافع سياسية أو خلافات إقليمية قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود الدولة الواحدة.
وشدد الجرادي على ضرورة حماية مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض شرعنة التمرد المسلح، باعتبار أن استقرار المجتمعات العربية يرتبط بقدرة دولها على حماية سيادتها ومؤسساتها ونسيجها الاجتماعي.