في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو التطورات الكبرى، تظل هناك جراح تنزف في الصمت، وملفات إنسانية بالغة القسوة طواها النسيان وسط زحمة الأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد. وتأتي مديرية الوازعية بمحافظة تعز لتتصدر قائمة تلك المآسي، حيث دفعت فاتورة باهظة جراء ممارسات مليشيات الحوثي التي خلفت موجات نزوح واسعة تركت آلاف الأسر تصارع الموت والعراء والجوع.
ولتسليط الضوء على تفاصيل هذه الكارثة الإنسانية، ونقل هموم النازحين ومعاناتهم اليومية بعيداً عن الديار، أجرت "عدن الغد" هذا الحوار الشامل مع مدير عام مديرية الوازعية، الشيخ علي الظرافي. حيث تطرق الحوار بصراحة بالغة إلى حجم الأرقام الحقيقية للنزوح، والواقع الصحي والتعليمي المتردي، ومستوى الاستجابة الرسمية والأممية، فضلاً عن الرسائل الوطنية والتحية التي وجهها للمرابطين في الجبهات وأفق العودة القريبة.. فإلى تفاصيل الحوار:
: أولاً: حجم أزمة النزوح والواقع الميداني
شيخ علي، في البداية.. لو تقربنا بالأرقام والتقديرات الواقعية من حجم موجة النزوح التي شهدتها مديرية الوازعية بعد دخول مليشيات الحوثي؟ وأين توزع النازحون؟
أهلاً بك يا أستاذ معين، وشكراً لصحيفة "عدن الغد" على تسليط الضوء على هذه المأساة المنسية.
اولا اريد ان اشكر كل المشاركين في الجبهات وفي كل الميادين من ابناء الوازعيه ،والصبيحة والمقاومه الوطنيه والقوات المسلحة والعمالقه وكل القوات ونحي بطولاتهم ودفاعم عن وطنهم .كما نحي صمود ابناء تعز الباسله ودفاعهم وتحمل الحصار الجائر الذي يكاد يخنقهم من قبل المليشيات الحوثيه ، مما زاد ججم المعاناة لابناء تعز .
بالنسبة للأرقام، فقد أسفرت ممارسات مليشيات الحوثي عن موجة نزوح واسعة النزوح طالت آلاف الأسر؛ حيث تشير تقديراتنا الأولية إلى نزوح أكثر من (3,500 إلى 4,000 أسرة) موزعة على عدة محافظات تتركز معظمهم في ثلاث محافظات وهي تعز وعدن ولحج والتي كانت تعتبر المجاورة والآمنة للمديرية وخارجها، وتحديداً في الساحلية المتاخمة ومخيمات العريش ومناطق الصبيحة ويعيش العشرات منهم في العراء وتحت الأشجار لعدم توفر المخيمات الكافية.والسكن لايوائهم .
ما هي أبرز الأسباب المباشرة التي دفعت الأسر للنزوح الجماعي؟ وهل رافق ذلك عمليات تهجير قسري أو استهداف مباشر للمدنيين في منازلهم؟
الأسباب المباشرة متعددة وأبرزها الهروب من القصف العشوائي والاشتباكات المستمرة بالمدفعية والصواريخ على القرى والأحياء السكنية الآمنة، بالإضافة إلى أعمال الترويع والاعتقالات العشوائية وزراعة الألغام الفردية في الطرقات العامة والمزارع. نعم، لقد رافق ذلك عمليات تهجير قسري ممنهجة ومباشرة، حيث أُجبرت أسر كاملة على ترك منازلها وممتلكاتها تحت تهديد القصف والاشتباكات وتحت وطأة النيران.
كيف تصفون الظروف التي رافقت خروج النساء والأطفال وكبار السن في ظل وعورة الطرق وانعدام وسائل النقل الآمنة؟
كانت ظروفاً بالغة القسوة ومؤلمة للغاية؛ تخيل معي نساءً وأطفالاً وكباراً في السن يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام وسط وعورة الجبال وطرق الوعورة، في ظل انعدام تام لوسائل النقل الآمنة، وارتفاع أجور النقل إن وجدت، وتحت لهيب الشمس أحياناً وبرد القارص أحياناً أخرى، دون أن يحملوا معهم شيئاً من متاعهم سوى الخوف والفزع.
ثانياً: المعاناة الإنسانية والاحتياجات الأساسية
ما هي أقسى المشاهد الإنسانية والصعوبات التي يعاني منها نازحو الوازعية في مناطق نزوحهم الحالية (سواء في المخيمات أو المناطق المجاورة)؟
أقسى المشاهد هي رؤية أطفال ونساء وكبار السن في ظل غياب أبسط مقومات الحياة الآدمية. الصعوبات تتمثل في انعدام الخيام الصالحة للسكن، والغذا والدواء ، وعدم توفر الغذاء الكافي الذي يسد رمق هذه الأسر التي فقدت مصادر دخلها بالكامل.
كيف هي أوضاعهم من حيث الغذاء، والمياه الينبوعية الصالحة للشرب، والرعاية الصحية، خاصة في ظل انتشار الأمراض والأوبئة؟
الوضع الإنساني كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. الغذاء غير متوفر بشكل منتظم ويعتمدون على مساعدات متقطعة وشحيحة.
وتضطر الأسر لقطع مسافات طويلة لجلب مياه إن وجدوا سبيلًا لذلك. وفي الجانب الصحي، الوضع ينذر بكارثة حقيقية قد تودي الى انتشار حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال والنساء الحوامل، وانتشار بعض الأمراض والأوبئة في ظل غياب تام للمساعدات الطبية والأدوية .
ماذا عن الجانب التعليمي لأبناء النازحين؟ هل هناك أطفال حُرموا من مدارسهم، وكيف تعاملتم مع هذا الملف؟
للأسف الشديد، مئات بل الآلاف من أطفال النازحين حُرموا تماماً من حقهم في التعليم؛ فإما أن المدارس دُمِّرت في مناطقهم الأصلية، أو أن مناطق النزوح تفتقر لأبسط البنى التحتية التعليمية، حيث لا توجد فصول دراسية كافية ولا مقاعد أو كتب مدرسية. لقد حاولنا قدر الإمكان التواصل مع الجهات المختصة والمنظمات لإيجاد حلول مؤقتة كالفصول البديلة أو الخيام التعليمية، لكن الإمكانيات المتاحة شحيحة جداً ولا تقف حجم الاحتياج الفعلي.
ثالثاً: دور الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية
من خلال متابعتكم المستمرة، إلى أي مدى تكفي الاستجابة الإنسانية من قِبل المنظمات الأممية والمحلية لحجم هذه المأساة؟ هل هناك تقصير ملموس؟
كان معنا لقاء في عدن مع الاخ وليد الابالا الوزير المكلف بملف النازحين ،طرحنا له كل المعاناة التي يعانيها النازحين من ابنا الوازعيه وعلى اساس التسريع بوصول المساعدات للنازحين
بصراحة شديدة، للاسف الاستجابة كانت متاخرة لهذه المعاناة الإنسانية من قِبل المنظمات الأممية والدولية لا تتجاوز 15% من حجم الكارثة الفعلية. هناك قصور ملموس وبطء شديد في تقديم الإغاثة الطارئة، وغالباً ما تصل المساعدات متأخرة أو منقوصة، والبعض منهم لم تصل اليه اي مساعدات حتى يومنا هذا مما جعل نازحي الوازعية يشعرون وكأنهم منسيون في هذه الأزمة.
ما هو حجم الدعم والتنسيق المقدم من السلطة المحلية بمحافظة تعز والحكومة الشرعية لمساعدة نازحي الوازعية؟
السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالأخ الاستاذ نبيل شمسان محافظ محافظة تعز ،حقيقة تبذل جهوداً طيبة في إطار التنسيق المتاحة والتواصل المستمر مع المحافظة و الجهات المانحة، والحكومة الشرعية تقدم ما تستطيع في ظل الظروف الاقتصادية والمعركة الوطنية الشاملة التي تخوضها الدولة، وبالفعل استطعنا ايصال بعض المساعدات للنازحين المتواجظين في مديريه الشمايتين حينها ، ولكننا ندرك جميعاً أن حجم الأعباء كبير جداً على ميزانية الدولة والسلطة المحلية وحدها، ونحتاج إلى إسناد حكومي أكبر بكثير واستنفار رسمي لمواجهة هذه الأزمة.وتجاوب من جميع المنظمات الدوليه .
رابعاً: الرسائل والحلول المستقبلية
ما هي أبرز العراقيل التي تواجهكم كسلطة محلية في إيصال المساعدات أو حصر الأعداد الحقيقية للنازحين؟
أبرز العراقيل تتمثل في شح الموارد المالية للسلطة المحلية، عدم التنسبق مع السلطة المحلية للمديرية في بعض المحافظات مثل لحج وعدن ،واهم الصعوبات هي عرقلة المليشيات الحوثية لأي جهود إنسانية في مناطق التماس، فضلاً عن وعورة الطرق التي تعيق وصول قوافل الإغاثة، اغلاق الطرقات وتنقّل بعض الأسر النازحة بحثاً عن مأوى مما يجعل عملية الحصر الدقيق والشامل للأعداد تحدياً مستمراً.
رسالة توجّهونها للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية عبر منصتنا؟
رسالتي لهم: الوازعية تمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية المنسية اليوم في اليمن. ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى الخروج عن صمتهم والتدخل الفوري والعاجل لإغاثة هذه الأسر المنكوبة، وتوفير مخيمات إيواء لائقة، وسلال غذائية مستدامة، ومشاريع مياه وصحة وتعليم،وغيره .
ماهي كلمتكم الاخيرة واخوانكم النازحين من ابناء مديريه الوازعيه ،وماهو افق العودة القريبة الى ديارههم؟
اقول لكل ابنائي واخواني أبناء مديرية الوازعية
لقد كنتم وستظلون ابطالا واننا فخورون بمواقفكم وبطولاتكم وتواجدكم في كل ميادين البطولة والشرف وفي جميع الالوية تدافعون عن ارضكم وعن وطنكم وتسندون القوات المسلحة في كل الجبهات ،وتحت قيادتنا المتمثلة بالاخ الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القياده ، من اجل استعادة دولتكم دولة النظام والدستور والشرعية .
أقول لأهلي وناسي في الوازعية واينما وجدوا : اصبروا وصابروا ورابطوا واحتسبوا، فإن مع العسر يسراً. نعلم تماماً حجم المعاناة وقساوة العيش بعيداً عن الديار، ونؤكد لكم أننا كسلطة محلية لن نألو جهداً في متابعة همومكم وقضاياكم ليل نهار. أما عن أفق العودة، فهو قريب بإذن الله تعالى بفضل تكاتف أبطال الجيش الوطني والمقاومة، وقيادة التحالف ممثلا بالمملكة العربيه السعوديه على دعمهم لاخوانهم اليمنين في كل المجالات ،وبصمودكم الأسطوري، ستعود الوازعية حرةً أببية لترحب بأبنائها قريباً.
خاتمة الحوار:
في ختام الحوار، وجه الشيخ علي الظرافي مناشدة عاجلة للحكومة و لكل الضمائر الحية والبيت الخليجي والعربي والمنظمات الدولية بالتدخل السريع لإنقاذ آلاف الأسر النازحة من الوازعية التي تواجه شتاءً قارساً وظروفاً معيشية بالغة القسوة، مؤكداً أن معركة إعادة النازحين إلى ديارهم هي أولولية لا تقبل التهاون. وباسناد جميع الجبهات .
والنصر قادم باذن الله تعالى