قال الكاتب والباحث ماجد المذحجي إن اليمن يشهد مرحلة مصيرية تتجاوز كونها جولة جديدة من الحرب أو محاولة لتغيير موازين القوى، معتبراً أن مستقبل الدولة اليمنية وشكل المجتمع وحق اليمنيين في تحديد مصيرهم باتت جميعها على المحك.
وأوضح المذحجي أن اليمنيين حُرموا، على مدى أكثر من عقد من الحرب، من حق اختيار من يحكمهم، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي تسعى، بحسب وصفه، إلى تكريس مفهوم الحكم القائم على الامتياز السلالي والعقائدي، في مقابل تمسك اليمنيين بفكرة الجمهورية والمساواة أمام القانون ورفض الخضوع لجماعة مسلحة تتحكم في مختلف جوانب حياتهم.
وأشار إلى أن الحوثيين عملوا على إعادة تشكيل ثقافة المجتمع ووعيه من خلال التعبئة الفكرية والطائفية، لافتاً إلى حضور خطاب الجماعة في الشوارع والمدارس والمؤسسات العامة والمناسبات الاجتماعية، في إطار محاولاتها فرض الامتثال وتكريس أيديولوجيتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأضاف أن هذه السياسات، رغم سنوات القمع والتعبئة الدعائية، لم تنجح في إنهاء حالة السخط الشعبي، معتبراً أن الاستياء الداخلي يمثل أحد أبرز التحديات المستمرة التي تواجه الجماعة.
وفي سياق متصل، اتهم المذحجي الحوثيين باستغلال الفقر المدقع في المناطق الريفية لحشد المقاتلين وإرسالهم إلى جبهات القتال، مشيراً إلى أن أسرًا تُجبر على تسليم أبنائها، بمن فيهم أطفال، للمشاركة في المواجهات، وهو ما يضاعف معاناة المدنيين ويزيد من كلفة الحرب على المجتمع اليمني.
وأكد أن المدنيين يواصلون دفع ثمن صراع لا يملكون التأثير الكافي في مساره، في ظل ارتباط تطوراته بقرارات ومصالح إقليمية تتجاوز الأولويات الوطنية اليمنية، مشيراً إلى أن الموقع الاستراتيجي لليمن ومظالمه المتراكمة جعلاه ساحة لصراعات تتعارض، وفق تقديره، مع تطلعات أبنائه.
وشدد المذحجي على أن المرحلة الراهنة تمثل اختباراً لمستقبل الدولة اليمنية وقدرة المجتمع على استعادة حقه في اختيار نظام الحكم الذي يحقق المساواة ويحفظ حقوق المواطنين، بعيداً عن فرض الوصاية الأيديولوجية والسلالية.
عدن الغد/غرفة الأخبار