كُتِبَت هذه القصيدة في 1 يناير 2021، بعد يومٍ من الحادث الأليم الذي استهدف مطار عدن الدولي لحظة وصول الحكومة، وفقدنا فيه أصدقاء وأبرياء كانوا في استقبال المسافرين.
واليوم، صباح 7 أكتوبر 2026، تكرر استهداف المطار بقصفٍ جديد، وسلّم الله، وكانت الخسائر مادية فقط دون خسائر بشرية.
القصيدة ليست توثيقاً سياسياً، بل هي وجعُ مدينةٍ تتكرر مآسيها، وحزنُ أصدقاء غابوا بلا ذنب، ودعوةٌ لأن يكون المطار والمدينة وكل المرافق المدنية بعيدة عن دائرة الصراع.
رحم الله من فقدناهم، وحفظ عدن وأهلها وكل أرجاء الوطن
عَدَنُ الآنَ
ظَاعِنٌ أَنْتَ، وَالدُّرُوبُ طِوَالُ
وَاللَّيَالِي حَقَائِبٌ وَارْتِحَالُ
تَمْزِجُ الدَّمْعَ بِالحَنِينِ المُقَفَّى،
كُلَّمَا ضَاقَ بِالجَوَابِ السُّؤَالُ
فِي مُحَيَّاكَ يَقْرَأُ النَّاسُ صَبْرًا،
وَأَنِينًا تَضِجُّ مِنْهُ الجِبَالُ
لَمْ يَعُدْ لِلرِّجَالِ فِي الأَرْضِ عَهْدٌ،
حِينَ يُفْضِي إِلَى الخَرَابِ المَآلُ
الصَّبَاحَاتُ، وَرْدُهَا لَا يُرَجَّى،
وَالمَسَاءَاتُ، صَفْوُهَا لَا يُنَالُ
سَفَرٌ مُوحِشٌ، وَزَادٌ ضَئِيلٌ،
وَالعَدَاوَاتُ فَزْعَةٌ وَخَبَالُ
"عَدَنُ" الآنَ، وَالأَسَى فِي ضُحَاهَا،
يَحْتَسِي المَوْتَ مَوْجُهَا وَالرِّمَالُ
البِدَايَاتُ كَالنِّهَايَاتِ حَزْنَى،
بَعْضُ مَا قِيلَ رُبَّمَا لَا يُقَالُ
يَبْحَثُ اللَّيْلُ عَنْ بَقَايَا لُحُونٍ،
وَالكَمَنْجَاتُ شَدْوُهَا لَا يُطَالُ
حِينَ قَالَتْ سُعَادُ: يَا وَيْحَ لَيْلَى!
أَيْنَ أَضْحَى جَمَالُهَا وَالدَّلَالُ؟
لَيْلَةَ العِيدِ أَوْقَدَتْ هِنْدُ شَمْعًا،
رَقَصَتْ وَرْدَةٌ، وَغَنَّتْ مَنَالُ
وَتَبَادَلْنَ بِالهَدَايَا وُرُودًا،
وَتَسَامَرْنَ، وَالحَكَايَا ارْتِجَالُ
لَيْلَةَ العِيدِ أَوْقَدَتْ هِنْدُ شَمْعًا،
رَقَصَتْ وَرْدَةٌ، وَغَنَّتْ مَنَالُ
وَتَبَادَلْنَ بِالهَدَايَا وُرُودًا،
وَتَسَامَرْنَ، وَالحَكَايَا ارْتِجَالُ
قَبْلَ أَنْ يَضْحَكَ الصَّبَاحُ المُنَدَّى،
وَيَشِعَّ الضِّيَا وَيَزْهُوَ الجَمَالُ
شَرِقَ الصُّبْحُ مِنْ أَنِينِ الثَّكَالَى،
بَعْدَ أَنْ ضَاقَ بِالشُّرُوقِ المَجَالُ
يَا بِلَادِي، وَالغِلُّ فِي كُلِّ صَدْرٍ،
وَالوَلَاءَاتُ فُرْقَةٌ وَجِدَالُ
هَلْ يُعِيدُ الوِفَاقُ شَمْلًا تَشَظَّى،
بَعْدَ أَنْ كَلَّ صَبْرُنَا يَا أَزَالُ؟
إِنَّ هَذَا المَخَاضَ يَزْدَادُ عُسْرًا،
وَعَلَى أَرْضِهَا تَذُودُ الرِّجَالُ